وصياغة الدستور والدعوة إليه إنما هي في الحقيقة تسويغ لاتباع غير دين الإسلام، لقوله تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا} [النساء: 59] .
ومن الأصول المقررة عند علماء اللغة والفقه والأصول؛ أنّ النكرة في سياق الشرط تفيد العموم، ومعنى الآية أنّ أيَّ شيء يُتنازع فيه ويُختلف فيه فمردَّه إلى الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا واضح بين لكل ذي عينين، ولكن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
3)الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:
أفتى رحمه الله بكفر الياسق وواضعه في زمانه، وهو"جينكيز خان"الذي جعل الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادر التشريع في دستوره"الياسق"، حيث يقول عند تفسير قوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة: 50] : (ينكر تعالى على من خرج عن حكم اللّه المحكم المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة اللّه، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، فمن فعل ذلك منهم فهو كافر، يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم اللّه ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) [1] .
ثانيًا؛ كلام أهل العلم في مسألة طاعة المبدلين مع العلم بتبديلهم:
مما لا شك فيه إنَّ أحكام الإسلام تجري على ظاهرها عمّن كثّر سوادَ قومٍ صار منهم، ففرعون وجنده في الحكم سواء، قال تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ} [القصص: 40] ، وقوله تعالى: {يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ} [هود: 98] ، وقوله عزّ من قال: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ} [البقرة: 166] ، وقوله: {بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَامُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سبأ: 33] .
(1) تفسير ابن كثير2/ 67.