إليه، وإنما أكتفي فقط بالإشارة إلى بعض أبرز ما يؤخذ عليه على وجه الإجمال، وبما يُحقق الغرض، ويُغني عما سواه.
أبرز هذه المآخذ نلخصها في النقاط التالية:
أولًا:
من المآخذ التي تؤخذ على الدستور العراقي أنه يُغيِّب مبدأ وعقيدة أن الحكم لله تعالى وحده لا شريك له، وهو يجعل خاصية التشريع، والتحليل والتحريم، والتقبيح والتحسين، والحكم على الأشياء، للإنسان بصور شتى ومتعددة، فالله تعالى - وفق دستورهم - ليس له الخلق والأمر، كما قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} الأعراف: 54. وإنما له الخلق وحسب، بينما الأمر والحكم والتشريع فهو للعبد المخلوق، وكذلك الكلمة المطلقة، والسيادة العليا - التي لا تعلوها سيادة - فهي للعبد المخلوق!
الله تعالى - كما يقولون في دستورهم - ليس إلهًا في السماء والأرض، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ} الزخرف: 84. وإنما هو إله في السماء وحسب، بينما الإله في الأرض هو العبد المخلوق، هو الطاغوت!
وإليك أيها القارئ بعض كلمات القوم - الدالة على هذا المعنى الكفري والباطل - كما في دستورهم، حيث قالوا في مقدمة الدستور: (نحن شعب العراق الذي آلى على نفسه بكل مكوناته وأطيافه، أن يَسُنَّ من منظومة القيم والمثل العليا لرسالات السماء، ومن مستجدات علمِ وحضارات الإنسان هذا الدستور الدائم) اهـ.
لا يكفيهم أن يسنوا دستورهم من القيم والمثل العليا لرسالة الإسلام السماوية، فهذا لا يكفيهم، ولا يرضي أسيادهم، والإسلام أنقص من ذلك، لذا لا بد من أن يُشركوا مع رسالة الإسلام الرسالات الأخرى - على ما اعتراها من تحريف وتشويه - التوراتية اليهودية، والإنجيلية النصرانية، وهذا أيضًا لا يكفي إذ لا بد من أن يُشركوا مع الرسائل السماوية، حثالة الأفكار والقيم والأهواء التي توصل إليها الإنسان بعيدًا عن هدي السماء!
إذا ذُكر الله وحده، إذا ذُكر الإسلام وحده، اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة من الكافرين والمنافقين، وإذا ذُكر الشركاء والأنداد فإذا هم يستبشرون ويفرحون، كما قال تعالى: وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ