فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 204

دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ الزمر: 45. وقال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} الصافات: 35.

فدستورهم - على قولهم - هو دستور مأخوذ من الإسلام، واليهودية، والنصرانية، ومن شرائع شتى من صنع الإنسان وأهوائه، وهو نفس المعنى والمحتوى الذي أشار إليه المفسر ابن كثير عندما أشار إلى كفر"ياسق التتار"كما في تفسيره لقوله تعالى: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} المائدة: 50.

حيث قال: (يُنكر تعالى على من خرج عن حكم الله المُحكَم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شرِّ، وعدَل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكزخان الذي وضع لهم الياسق؛ وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى: من اليهودية، والنصرانية، والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعًا متبعًا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكِّم سواه في قليل ولا كثير) اهـ.

قالوا في دستورهم: (جمهورية العراق دولة مستقلة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي(برلماني) ديمقراطي اتحادي، لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور، الشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يُعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق، ويكون ملزمًا في أنحائه كافة وبدون استثناء، لا يجوز سن قانون يتعارض مع هذا الدستور، ويُعد باطلًا كل نص يرد في دساتير الأقاليم أو أي نص قانوني آخر يتعارض معه، تتكون السلطة التشريعية الاتحادية من مجلس النواب ومجلس الاتحاد، يختص مجلس النواب بتشريع القوانين الاتحادية، تصدر القوانين والأحكام باسم الشعب) اهـ.

وغيرها من المواد التي تقرر ألوهية المخلوق على المخلوق، وعبودية المخلوق للمخلوق، وأن خاصية التشريع والتحليل والتحريم، والحظر والمنع مقصورة على المخلوق، دون الخالق سبحانه وتعالى!

بل أفادت مواد الدستور الآنفة الذكر أعلاه، أن أي قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية الإباحية، ولو كان هذا القانون مستمدًا من القرآن والسنة، فهو رد ومرفوض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت