وهذا يعني أن أمريكا راعية الديمقراطية، وحاميتها، يحق لها أن تتدخل في كل شاردة وواردة من شؤون العراق، تحت عنوان أن هذه الشاردة أو الواردة تتعارض مع دين الديمقراطية ومبادئها التي تسهر أمريكا على تطبيقها وتصديرها، وهذا كله يتم باسم الدستور، وباسم العمل بمواد الدستور!
فإن قيل علام تجاهلت قولهم في الدستور: (لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام) ؟!
أقول: هذا القانون وضع من قبيل المجاملة، والمخادعة لمسلمي العراق، وهو محاط بجملة من القوانين الناسخة والمقيدة التي تفقد هذا القانون أي مدلول أو معنى مؤثر، وهم كمن يقول بالشيء وضده في آنٍ واحد؛ من هذه القوانين قولهم: (لا يجوز سن قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية، لا يجوز سن قانون يتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الدستور) ؛ أي أن الحكَمَ على القوانين التي تصدر هو: ثوابت الإسلام، والديمقراطية، والحريات التي يقررها هذا الدستور، والدستور ذاته الذي قالوا عنه وبكل وضوح - على ما فيه من كفر وباطل - أنه (يُعد هذا الدستور القانون الأسمى والأعلى في العراق) ؛ أي أنه أعلى وأسمى من كتاب الله تعالى، ومن حكم الله تعالى، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا عين الكفر البواح!
فالذي يحكم على الأشياء والقوانين - وفق دستورهم - أربعة شركاء: الله الذي شرع الإسلام، والديمقراطية وأربابها ومشرعيها وأهواؤهم، والحريات التي قررها الدستور، والدستور ذاته، وهذا عين الكفر والشرك، قال تعالى: {وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا} الكهف: 26. وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} يوسف: 40. وقال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} الأنعام: 57. وقال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} {هُمُ الظَّالِمُونَ} {هُمُ الْفَاسِقُونَ} المائدة: 44 - 47.
ونقول كذلك: ما هي هذه الثوابت، ومن يحددها، السنة أم الشيعة، وهل سبق أن حددوها واتفقوا عليها، حتى يُعرف القانون الذي يتعارض مع ثوابت الإسلام مما سواه، فمن يقول عن حكم أنه من ثوابت هذا الدين قد يُقابله عشرة يقولون له: لا، هذا ليس من الثوابت، فهلاَّ حسموا أمرهم أولًا فحددوا الثوابت من الدين مما سواها، لو كانوا صادقين!
وإذا كانت قضية حاكمية الله تعالى التي ينقضونها ويردونها في جميع مواد دستورهم، ليست من ثوابت الدين، فماذا سيكون من الثوابت؟!