ثم هل الحرمة والقدسية فقط للثوابت من الدين من دون فروعه، وأحكامه الفرعية؛ بمعنى لو سُنَّت قوانين تتعارض مع فروع أحكام الإسلام فلا حرج من ذلك، بخلاف الثوابت؟!
كل هذه الاعتراضات والأسئلة تدل على كذب القوم، وأنهم ما وضعوا هذه المادة (لا يجوز سن قانون يتعارض مع ثوابت أحكام الإسلام) ، إلا من قبيل الخداع، واسترضاء المغفلين!
ثانيًا:
من المآخذ التي تؤخذ كذلك على هذا الدستور، تغييب عقيدة الولاء والبراء في الإسلام؛ فالذي يُوالى ويُعادَى فيه، ليس الله، وإنما الوطن وحدود الوطن - وفق أهوائهم وتقسيماتهم الباطلة - بغض النظر عمن ينتمي لهذا الوطن، وبعيدًا عن ميزان واعتبار التقوى، وأيهم أحسن عملًا، ولو كان هذا الذي ينتمي للوطن، من أكفر، وأفجر، وأفسق، وأشر الناس!
والله تعالى يقول: {أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ. مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} القلم: 35 - 36. بينما الدستور العراقي يقول: بل يستوون، والمجرمون يعلون على المسلمين درجة!
وقال تعالى: {لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} المجادلة: 22.
وقال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} الممتحنة: 4. وغيرها كثير من النصوص التي تبين وبكامل الوضوح أن الموالاة مقطوعة بين المسلمين والمجرمين الملحدين الذين يُحادُّون الله ورسولَه، ولو كانوا من أولي القربى، أو العشيرة والقبيلة، أو الوطن، وهذا الذي تجاهله دستورهم تجاهلًا صريحًا، ليقرر عكسه وضده!
ثالثًا: