تغييب الهوية العربية للعراق أو إضعافها، وتغييب اللغة العربية كلغة رسمية وحيدة للدولة والمجتمع، وإبراز النزعات والعصبيات القومية الأخرى وثقافاتها ولغاتها، على قلة أهلها!
يظهر ذلك جليًا في قولهم كما في دستورهم: (العراق بلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب، اللغة العربية واللغة الكردية هما اللغتان الرسميتان للعراق، ويضمن حق العراقيين بتعليم أبنائهم بلغة الأم كالتركمانية أو السريانية الأرمنية في المؤسسات التعليمية الحكومية وفق الضوابط التربوية، أو بأي لغة أخرى في المؤسسات التعليمية الخاصة، إصدار الجريدة الرسمية باللغتين - أي العربية والكردية -، التكلم والمخاطبة والتعبير في المجالات الرسمية كمجلس النواب، ومجلس الوزراء، والمحاكم، والمؤتمرات الرسمية، بأي من اللغتين، الاعتراف بالوثائق الرسمية والمراسلات باللغتين وإصدار الوثائق الرسمية بهما، فتح مدارس باللغتين على وفق الضوابط التربوية، اللغة التركمانية واللغة السريانية لغتان رسميتان أخريان في الوحدات الإدارية التي يشكلون فيها كثافة سكانية، لكل إقليم أو محافظة اتخاذ أية لغة محلية أخرى لغة رسمية إضافية إذا أقرت غالبية سكانها ذلك باستفتاء عام) اهـ. وغيرها من المواد التي تُغيب انتماء العراق العربي، وانتمائه للغة العربية، لغة القرآن الكريم!
فبعد أن سلخوا العراق من هويته الإسلامية، ومن انتمائه إلى الإسلام، وأصبغوه بالصبغة العلمانية البحتة، فهاهم يسلخونه - باسم الدستور - من هويته العربية، ومن انتمائه العربي، فلا العربية، ولا الإسلام، بقي للعراق، فأي عراق هذا من دون إسلام، ولا هوية عربية [1] !
لماذا كل هذا، وما الغاية منه، ومن المستفيد من ذلك، هل فعلًا مرادهم إنصاف الأقليات كما زعموا، وهل هكذا يكون الإنصاف، وهل هذا الذي تحتاجه الأقليات، هذه أسئلة لا بد من أن نجيب عنها ليفهم القارئ مراد القوم من وراء هذا الإصرار في سلخ العراق عن انتمائه وتاريخه العربيين!
(1) لا ينبغي للقارئ أن يفهم من كلامنا أعلاه أننا ندعو للتعصب القومي أو القومية العربية، التي تغيب عقيدة الولاء والبراء في الإسلام، فهذا معنى جاهلي، نبرأ إلى الله منه، فقد اهتدينا للبراء منه ـ بفضل الله تعالى ـ منذ أن وعينا أنفسنا على هذه الحياة، ولكن لما ارتبط الإسلام بالعرب وتاريخهم ولغتهم ارتباطًا وثيقًا بحيث إذا ذُكر أحدهما ذُكر الآخر ولا بد، وإذا غُيب أحدهما غُيب الآخر ولا بد، كان لتغييب هذا العنصر أثره البليغ والخطير على دين وثقافة وقيم وعقيدة المسلمين أيًا كانت لغاتهم أو جنسياتهم أو قومياتهم، لذا لزم التنبيه والبيان!