أما عن الغاية من وراء ذلك كله:
1)تجهيل المسلمين العراقيين - بكل قومياتهم - باللغة العربية، ليتحقق لهم الجهل المطبق بالقرآن الكريم ولغته وتعاليمه ومبادئه، وبالتالي ليسهل على طواغيت الكفر غزو عقول المسلمين بالفكر والأهواء والتوجهات الباطلة التي يريدونها، وبالتالي غزو بلادهم ونهب ثرواتهم!
فالعاصم من كل انحراف هو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، والمرء عندما يجهل لغة القرآن الكريم ولغة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، لم تؤمن عليه فتنة الانحراف، والانزلاق وراء التيارات الباطلة المنحرفة!
حاول الغزاة الصليبيون المستعمرون - في العقود القليلة الماضية - السيطرة المباشرة على بلاد المسلمين وعلى ثرواتها، فكان العاصم والمانع من ذلك كله هو كتاب الله، ولجوء المسلمين وأبنائهم إلى تعلم كتاب الله وتلاوته، ولكن إن جهلوا لغة القرآن، ووضعت بينهم وبينه حواجز الجهل، والعصبيات القومية، فكيف ينفرون إليه ويستعصمون به، ويعرفون له قدرًا، وهم يجهلون لغته ومعانيه ودلالاته، فالمرء عدو ما يجهل!
2)سلخ الجيل المعاصر، عن تاريخه، وعن ثقافته ومرجعيته وحضارته، وعن مثله الأعلى المتمثل في شخص النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم، وشخص أصحابه الكرام كالخلفاء الأربعة وغيرهم من المهاجرين والأنصار، رضي الله تعالى عنهم أجمعين!
جيل يفقد الاعتزاز بهذه المرجعية الفريدة التي لا يعرف التاريخ مثيلًا لها في النبل والعظمة، والخِلال الحميدة، إضافة إلى جهله المركب بلغة القرآن الكريم، جيل ضعيف كغصنٍ مقطوع من شجرة، لا أصل له ولا قرار، لا يقوى على مواجهة التحديات، ولا مواجهة الغزو الخارجي المادي منه والمعنوي، وهذا الذي يريدونه ويخططون له من وراء دستورهم المشؤوم هذا!
3)زرع الفرقة والتنافر بين أبناء العراق، تحت ستار اعتداد وتعصب كل فريق لقوميته ولغته وثقافته، وهذه نتيجة مرضية للغزاة الصليبيين، فهي أولًا تُضعف العراق والعراقيين، وثانيًا تُطيل من أمد بقاء الغزاة المستعمرين في البلاد، وتسهل عليهم التدخل في شؤون العراق وقتما يشاءون بحجة إنصاف قومية من أخرى، وحماية الأقليات، وعلى مبدأ - شعارهم القديم - فرق تَسُد!