أعظم صفة من صفات هذه الفرقة الناجية أنّها تكفر بالطاغوت وتؤمن بالله، قال الله -جلّ وعلا-: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} [1] .
فالكفر بالطاغوت شرط الإيمان وشطره، شطر الإيمان أي نصفه، وشرط الإيمان أي لا يتمّ إلّا به، {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} .
وأي تحاكم أو احتكام لغير شرع الله فهو طاغوت يجب الكفر به، سواء سمّي ذلك (قانونًا فرنسيًا) ، أو سمّي (قانونًا إنجليزيًا) ، أو سمّي (هيئة أمم) ، سمّه ما تُسمِّه، هو يُعبد ويُطاع من دون الله فيجب الكفر به.
ومن أعظم صفات الفرقة الناجية أنّها تجاهد في سبيل الله، قال الله -جلّ وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} يحبّهم الله، ويحبّون الله؛ لماذا يحبّهم الله ولماذا يحبُّونه؟ ذكر الله صفاتهم: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [2] .
الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وهو عنوان الإسلام، ودرّة الإيمان، أين هو اليوم؟ لا إله إلا الله!
ومن أهمّ صفات الفرقة الناجية أنها تظهر العداوة للكافرين وتبغضهم ولا تواليهم، {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [3] .
ثم ذكر الله -جلّ وعلا- بعدها: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [4] . قال ابن كثير:"أي من يترك ملّة إبراهم هذه"، {فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} ، قال تعالى: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [5] .
(1) سورة البقرة: 256.
(2) سورة المائدة: 54.
(3) سورة الممتحنة: 4.
(4) سورة الممتحنة: 6.
(5) سورة البقرة: 130.