أتينا -كما سبق- نطالب في هذه الأيام القليلة القادمة بأنّ الأرض ليست أرضي ولا أرض فلان ولا علان، فالأمر أمر الأمّة أجمع، فإذا لم ننصر الله اليوم فمتى سننصره؟!
يقول الفضيل بن عياض -رحمه الله-:"بئس للعالم أن يُؤتى إليه، فيقال أين عالمنا؟ أين صاحبنا؟ فيقال ذهب إلى السلطان".
وانظر إلى السلطان في وقت الفضيل بن عياض!، كان هارون الرشيد يغزو عامًا ويحجّ وعامًا.
قال رحمه الله:"ليس للعالم مكان عند السلطان، إنّما مكانه في بيته، كان علماء أسلافنا إذا أتى أحدهم إلى العالم فلم يجده وجد بابًا مكسورًا وبيتًا متواضعًا، ووجد المصحف على الرفّ، فأخذ من البيت موعظة، فرجع بها إلى أهله وقد وُعظ".
هذه هي سيرة العلماء في ذلك الوقت. الآن تأتي إليه لتطلب قراءة آية في كتاب الله -جلّ وعلا- فتجد دونك الرصّاصات، وتجد دونك فلانًا وفلانًا من الحرس، لماذا كلّ هذا؟ لماذا لا يُحرس الأسرى في كوبا؟ لماذا لا يُحرس المجاهدون؟ سبحان الله! أتينا نطالب بهذا ونسأل الله -جلّ وعلا- أن ينصر دينه.
أخرج أبو داوود والترمذي وقال الترمذي:"حديث حسنٌ صحيح"من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ نبيّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، وستفرق هذه الأمة على ثلاثة وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة) ، قالوا:"قَالُوا: وَمَا تِلْكَ الْفِرْقَةُ؟"قَالَ: (مَنْ كَانَ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي) [1] .
الفرقة الناجية: من هي؟ وما صفاتها؟ وما أمرها؟ ما شأنها؟ كيف تنجو بين هذه الظلمات؟
لو أن ثلاثًا وسبعين سفينة ستبحر اليوم وأنت ستركب إحداها، وقالوا لك:"ستغرق كل هذه السفن كلها إلا واحدة ستصل"، فأسألك بالله أيّ منها ستركب؟ ستسأل أيّها سينجو؟ وستسأل من سيقودها؟ وتسأل ما أمرها؟ وتركبها وأنت خائف وقلبك يرتجف أن تهلك مع من هلك.
فيجب علينا اليوم أن نسأل ما هذه الفرقة؟ وما أمرها؟ وما شأنها؟ وكيف تنجو بين هذه الفرق؟
(1) المعجم الأوسط للطبراني (7840) . سنن أبي داوود (4596) ، سنن الترمذي (2640) ، سنن ابن ماجة (3991) .