فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 204

إخواننا الآن في الأسر؛ كيف حالهم؟ ما شأنهم؟ لا بد أن تسأل نفسك، ماذا قدّمت لدينك، ماذا قدّمنا؟ ماذا فعلنا؟ ماذا صنعنا؟

بعض الإخوان يحسب أنه إذا قرأ عن المجاهدين أدّى ما عليه، لا والله، قال الله -جلّ وعلا-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} [1] .

ثم يقول جلّ وعلا: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [2] ، قال أبو أيّوب -رضي الله عنه-: (ما سمع الله عذر لأحد) .

{انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ، {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} ؛ فالإعداد الإعداد، الإعداد الإعداد، اليوم الكفّار من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا، لا ندري ما الحال الذي نسير إليه.

{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [3] . ديننا يأمرنا بإرهاب الكافرين، ونقولها لكلّ فظّ ونملأ بها أفواهنا، هذا كلام الله غضًا طريًا. أما أن نريد دينًا بلا غلظة على الكافرين ولا إرهاب لهم فهذا دين جديد.

ولابدّ من إظهار العداوة للكافرين، وما أتينا هنا إلى لإظهار البراءة منهم، يقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه اله-:"أصل الدين يقوم على شيئين؛ عبادة الله وحده، والبراءة من الكفر وأهله"، وهذه هي ملّة إبراهيم، {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ} تبرّأوا من الرجال قبل معبوداتهم.

{ .. إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [4] ؛ فإن آمنتم بالله وحده فأنتم إخواننا لكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإلّا فالعداوة بيننا وبينك إلى أن نموت أو تموتوا.

(1) سورة براءة: 58 - 40.

(2) سورة براءة: 41.

(3) سورة الأنفال:.

(4) سورة الممتحنة: 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت