وفي قصّة عمير بن الحمام، يقول النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنّة عرضها السموات والأرض) ، فقال عمير بن الحمام -رضي الله عنه-:"يا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ ... بَخٍ بَخٍ؟"، وكان يأكل تمرات معه فقال:"لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ" [1] ، فَرَمَى التمرات ثمّ دخل المعركة فقُتل رضي الله عنه. حياة طويلة أن يأكل التمرات!، يأنف أن يواجه الموت وهو يأكل هذه التمرات.
إلى متى نخذل دين الله -عزّ وجل-؟ إلى متى؟ متى ننصر دين الله؟ نرى الكفر ونرى الفسق ونرى استعلاء الكفّار على المسلمين، ونرى سومهم عباد الله المؤمنين سوء العذاب، ثمّ لا نرى من يلقي في ذلك بسبب؟
{وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} [2] .
وإذا رأيت على مدار تاريخ المسلمين وجدت أنّ الإسلام لا يقوم إلا بمن يصدع بالحق، {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [3] ، الصدع بالحقّ أين هو؟
أحمد بن حنبل -رحمة الله عليه-، يقوم ويصدع بالحقّ فيُجلد ويُسجن ويؤذى ويُفعل به ما يفعل، وهو مع ذلك صابر -رحمة الله عليه-.
محمد بن نصر الخزاعي، صدع بالحق وقالها صريحة على رؤوس الملأ، فأخذوه وعذّبوه وقطّعوه إربًا، وكان يُقطّع ويفعل به ما يفعل، وقطعوا رأسه وعلّقوا جسمه، وكانوا يسمعون ثلاثة أيام من رأسه: {الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [4] .
(1) صحيح مسلم (1901) .
(2) سورة آل عمران: 187.
(3) سورة الحجر: 94.
(4) سورة العنكبوت: 1 - 2.