كل عمل يفعله الإنسان؛ يرجو من ورائه نتيجة، وكلما كان دقيقًا في تحديد هدفه باتقان شديد، وتحديد الآلية الصحيحة، وتحديد التوقيت المناسب، وتحديد الاستفادة القصوى من فعله هذا؛ كلما كان أقرب إلى إنجاز هدفه على الوجه الذي ينبغي ...
في بيان"تنظيم القاعدة"كانت حيثية هذا التفجير، أنه وكر لعصابات ومخابرات الطواغيت، ونحن لا نشك في ذلك، ولكن نريد أن نعرف أو نفهم سويًا - أي نقد ذاتي من داخلنا - إلى أي مدى تحققت نتيجة هذه العلمية؟
فنحن إذ نجاهد في سبيل الله، لسنا فوق النقد، ولسنا فوق الآخرين ... نعم نحن الخلايا الحية المدافعة عن جسد الأمة، ولكن يجب أن نخشى على أنفسنا، أن نظن أن أفعالنا دائمًا على صواب، وأنه مهما كان بها من أخطاء فلا يحق لأحد نقدها"النقد البناء"لأنه متقاعد عن القتال، فيجب أن نكون حذرين من هذا المنزلق الخطير ...
"فحتى لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه"... يجب ممارسة النقد الذاتي من داخلنا، والنظر في نقد المحبين من خارجنا، واعتبار رأي الآخرين عمومًا.
يجب أن ننظر إلى مآلات الأفعال - إذا جازها الشرع - قبل أن نفعلها، ونحسبها بلغة الحسابات الدقيقة جدًا، لتحقيق أقصى استفادة من كل خطوة نخطوها ... نعم لقد أرهبنا عدو الله وعدونا، وقتلنا منهم ما قتلنا، ثم ماذا؟
يجب أن تكون هذه الإجابة حاضرة في أذهننا دائمًا، فقد يكون فعلنا يوافق الشرع من حيث الأصل، لكنه يخالفه من حيث النتيجة، إذ من الممكن أن ينقلب هذا الفعل علينا في صورة هجمة شرسة تقتلع لبِنات لم يكتمل نضجها بعد، أو تكشف عورات لنا في ضربات استبقائية، فلا بد أن نكون منتبهين لهذا الأمر جيدًا.
وهذا هو الشأن من الداخل.
أم الشأن من الخارج؛ فله حساباته الدقيقة جدًا، فنحن نعلم أن المعركة بين الإسلام والجاهلية، معركة طويلة الأمد ... متعددة الجوانب ... شديدة الوطء ... الصراع فيها بين تحرير الإنسان بـ"الإسلام"وبين استعباده بـ"الجاهلية"...