وهنا يجب تحديد الصورة التي نريد أن يرنا بها الآخر، نحن الذين نرسمها، وليس أعدائنا ... نحن الذين نحدد ملامحها وليس الحاقدين علينا، ويجب أن نغير نمط هذه الصورة بما يتناسب مع أهدافنا ...
ولا شك أن المواطن العربي - عمومًا - يتجرع مرارة هذه الأنظمة، ويتمنى لها الزوال، لكن ما زالت رؤيته إلينا مضطربة مشوبة، بفعل الإعلام الجاهلي في عمومه ... هذا أمر مفروغ منه، ولكن كما قلت من قبل في مسألة"النقد الذاتي"الذي يجب أن نمارسه دومًا، هل هناك جانب من ناحيتنا يدفع المواطن العربي إلى تصديق الصورة السيئة عنا؟
قد يكون ... قد تكون لغة الخاطب لا يفهمها المواطن العادي، أو يفهمها فهمًا يقلب معناها، فمثلًا في تفجيرات عمان هذه مات 17 فلسطينًا لم يكونوا على صلة بالأهداف الرئيسية ... هذا العدد يمثل حرج في نفسية المواطن ويدفعه إلى الشك في هذا الأمر، وطالما أنه حدث شك، فسوف ندخل في جادل لا ينتهي حول حالهم ... هذا الجدال لا شك أنه يُضيع القضية الرئيسية، وهذه النقطة بالذات، يجيد الإعلام اللعب بها، فيجب أن نكون حذرين تمام التحذير، ونعدل استراتيجية"التصفية"لهؤلاء الطواغيت ... على طريقة المخابرات في اغتيال الشخص بعينه ..."اغتيال نظيف"بلا شهداء، وبلا دماء تتردد العامة في أمرها، الأمر الذي يجعل الناس في سعادة بالغة للانتقام من مجرم أذاقهم سواء العذاب ... أما"التفجيرات"؛ فهذه تحقيق فائدة سياسية قصوى للأعداء، لا نريدها لهم.
وهذا"الاغتيال النظيف"يُتبع بحملة إعلامية مكثفة على جرائم هذا الطاغية، الأمر الذي سيجعل من رجال المقاومة والجهاد؛ أناس قائمون على الحق، وينفذونه بوعي وبصيرة وفداء، الأمر الذي سيجذب - ولا شك - احترام الآخرين، ليس فقط في الوطن الإسلامي، وإنما كذلك في حركات التحرير العالمية.
ولعل سؤال يتردد؛ وما قيمة الناس؟ ما قيمة هؤلاء المتخاذلون الخاضعون؟
للأسف الشديد، هؤلاء المتخاذلون الخاضعون، هم السواد الأعظم من جسد الأمة، ولا نصر، ولا تمكين بدونهم؛ لأننا شركاء في جسد واحد - الأمة المسلمة - لا نستطيع أن ننفصل عن هذا الجسد نهائيًا ... لكننا نستطيع الانفصال"جزيئًا"لتعديل مسارات الطاقة، وتقويم الذات؛ للعودة للالتحام الكامل من جديد.