فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 204

بل إننا مبتعثون لإحيائهم من جديد، فلهم علينا حقوق ... لا بد أن نعرفهم جيدًا، حتى نجيد التعامل معهم، حتى نجذبهم بحلو كلمنا، وبعظمة مواقفنا ... لكن ما العمل؟ إذا كان في كل مرة ننجز فيها عملًا، يشوهه الأعداء ويستغلونه في صالحهم.

هؤلاء المتخاذلون الخاضعون، تدور المعركة عليهم، الجاهلية تسحرهم وترهبهم وتعدهم وتمنيهم ... والإسلام يريد تحريرهم وإنقاذهم، فهل نقدر قيمتهم؟

إن المسألة تحتاج - بعد تحديد الأهداف - إلى رؤية استراتيجية عميقة النظر، تحسب كل خطواتها في كل خطوة تخطوها.

هؤلاء المتخاذلون الخاضعون، حين يستيقظون، سيتغير وجه التاريخ، وسينهار الحاضر الآليم، وسيكون المستقبل الجديد لهم ...

ومهما حققنا من إنجازات، بقي السواد الصامت الأعظم من المسلمين، إما عقبة في طريقنا - قد نتخلص منها بتكفيرهم - أو معين لنا ... ونحن نريد الثانية، ولا اختيار لنا سواها، ولا بد أن نضعها نصب أعيننا، ونضع كذلك الاستراتيجيات التي لا تقل بحال عن أهمية الاستراتيجات العسكرية، وقد تكون مقدمة عليها.

لقد قال السفير البريطاني في تعليقه على"استراتيجية التفجيرات": (لقد حدثت تفجيرات في مدريد، ونيروبي ودار السلام، ونييورك، وواشنطن، ومصر، وعمان ... وغيرها) ، وقال: (نستطيع أن نقول أن هؤلاء الإرهابين لا يفعلون شيئًا سوى أنهم يقتلون الناس) !

"نعلم حجم الجرائم الوحشية التي ارتكبها الاستعمار الصليبي الأمريكي والبريطاني، في كل مكان دنسته أقدامهم، ولا يحق لأي منهم أن يتكلم على مسألة القتل هذه"... لكن هذا الرأي لمن يعلم ببواطن الأمور، ولا ينسى الدماء والأشلاء والدموع والحسرات ...

فهذا الاستعمار لو جاء بآلته العسكرية فقط، لما كان قولته - أو قولة غيره - هذه ذات قيمة، ولكنه يتحرك بكل مؤسساته، يستطيع أن يرسل طائرة إغاثة هنا، وأن يقيم ندورة عن حقوق الإنسان والعدالة هناك ... يستطيع أن يذل الآخرين بإنجازته وحضارته المادية ... يستطيع أن يُقيم المساجد والمراكز الإسلامية ... وعندها فقد فقدنا السيطرة ... فلقد تعاطى المسلمون حقن"المورفين"التي تخدرهم، وتُغيبهم عن الواقع الأليم ... وعندها أصبحنا نحن الظلاميون المغيبون ... وسينسى الناس بحور الدماء، وقطع الإشلاء، ودموع الأطفال، وحسرات النساء ... فقد عادت الحياة إلى مجاريها ... فنحن نصلي، ونذهب إلى الحج،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت