فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 204

وإن هذا الأمر مما لا ينبغي - بمقتضى أصول العلم والفقه - أن يختلف فيه العلماء ولا يتنازع فيه الفقهاء.

لوجوه عديدة شديدة الوضوح، منها:

1)أن هذه مناقضة للواجب المتعيّن الذي هو جهاد الكفار الصليبيين الغزاة لبلد الإسلام والمرتدين الموالين لهم، فإن الله أمر المسلمين بقتالهم، وأجمع العلماء على وجوب ذلك على الأعيان في الدائرة الضيقة القريبة، التي تتسع بحسب الحاجة حتى تحصل الكفاية.

فكيف يترك المسلم هذا الفرض المتعين عليه، ولا يكتفي بذلك، بل يأتي بنقيضه ويكتتبُ في جيش الكفار، وهو جيش الحكومة المرتدة الموالية للصليبيين العميلة لهم؛ الرافضية العلمانية، التي هي خليط مشؤوم من أنواع الكفر والزندقة والمروق من الدين، فيكون جنديا في جيشها وشرطتها، يأتمر بأمرها، ويحمل لواءها ويدافع عنها وعن مشروعها وأهدافها، وينصر الكفار ويحميهم ويتعرض للموت من أجل نجاح مشروعهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] .

2)أن التجنّد في قوات الجيش والشرطة العراقية؛ يقتضي من المتجنِّد - حتمًا ولا محالة - أن يقف في وجه إخوانه المجاهدين في سبيل الله المدافعين عن الدين والعرض والأرض، الرافعين راية لا إله إلا الله، وأن يقاتلهم وهو في صف الكفار، مكثّرا لسوادهم في أقل الأحوال، محاربا معهم للمسلمين في أحوال أخرى!

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا} [النساء: 97] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ} [الممتحنة: 1] .

3)أن هذا التجنّد؛ سبيل إلى التلبيس على المسلمين والصدّ عن سبيل الله تعالى، وإفساد مشروع الجهاد، والطعن في المجاهدين، وبثّ الفتنة بينهم وبين الناس، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] .

4)أن المتجنّد في هذه القوات الخبيثة؛ سيأتمر بأمر قوادٍ كفرة فسقة فجرة، وسيسمع الكفر في كثير من الأحيان، وسيتربّى على أيدي النصارى وأوليائهم، أو على أيدي الرافضة والعلمانيين، قال تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت