التجسس النهي عن الغيبة؛ لأن الغيبة نتيجة حتمية للتجسس، فكل من تجسس لا بد له من أن يقع في غيبة الآخرين.
ونوع عام يكون دافعه نقل المعلومات ورفع التقارير إلى الطواغيت الظالمين وغيرهم من الكفرة والمشركين، وهذا من الموالاة، وهو أشد أنواع التجسس جرمًا، وهو من الكفر الأكبر الذي يخرج صاحبه من الملة ولا بد.
والنهي عن التجسس الوارد في الآية يشمل النوعين: الخاص والعام، والعام أولى بالنهي من الخاص، فتنبه لذلك.
وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا، ولا تحسسوا، ولا تباغضوا، وكونوا إخوانا) [البخاري] .
وقال صلى الله عليه وسلم: (من أكل بمسلمٍ أكلةً فإن الله يُطعمه مثلها من جهنم، ومن كُسِي ثوبًا برجل مسلم فإن الله عز وجل يكسوه من جهنم، ومن قام برجل مسلم مقام رياءٍ وسمعة فإن الله يقوم مقام رياء وسمعة يوم القيامة) [1] .
فيه تحذير وترهيب لأولئك الذين يكتبون التقارير عن المسلمين الموحدين ليرفعوها إلى الطواغيت الظالمين، ويشون عليهم، وعلى أماكنهم، وتحركاتهم، مقابل مبلغ زهيد - يتقوتون به أو يلبسون - يرميه الطاغوت إليهم على كل تقرير يكتبونه عن المسلمين، وما أكثر أصحاب النفوس الضعيفة هؤلاء في بلادنا، الذين باعوا دينهم وآخرتهم بدنيا غيرهم!!
وقال صلى الله عليه وسلم: (من استمع إلى حديث قوم وهم يفرون منه، صُبَّ في أذنيه الآنك) [2] . والآنك هو الرصاص الأبيض المذاب، وهذا فيمن يستمع على وجه الفضول والتطفل، فكيف بمن يستمع على وجه التجسس لصالح أعداء المسلمين من الكافرين والمشركين؟!!
وقال صلى الله عليه وسلم: (يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتّبع اللهُ عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته) [3] .
(1) صحيح الأدب المفرد:179. وانظر صحيح سنن أبي داود:4084.
(2) صحيح الأدب المفرد:883.
(3) صحيح سنن أبي داود:4083.