قلت: من تتبع عورات المسلمين وتجسس عليهم لصالح الطواغيت الكافرين، هو أولى بالنفاق، وانتفاء الإيمان من قلبه.
فالتجسس على عورات المسلمين وخصوصياتهم لصالح أعدائهم من المشركين المجرمين لا يمكن أن يمتهنها إلا كل منافق خسيس عريق في النفاق والخداع!
وقال صلى الله عليه وسلم: (من حمى مؤمنًا من منافقٍ بعث الله ملكًا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلمًا بشيءٍ يُريد شَينَه به حبسَه الله على جسر جهنم حتى يخرجَ مما قال) [1] .
هذا فيمن يرمي مسلمًا بشيء يريد شينه به، فكيف بمن يرمي مسلمًا بشيءٍ يريد به قتله أو سجنه في سجون الطواغيت الظالمين؟!
وعن سلمة بن الأكوع قال: أُتي النبي صلى الله عليه وسلم عين من المشركين وهو في سفر فجلس عند أصحابه، ثم انسل، فقال صلى الله عليه وسلم: (اطلبوه فاقتلوه) ، قال: فسبقتهم إليه فقتلته، وأخذت سلبه، فنفلني إياه [متفق عليه] .
وكذلك فقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل المرأة التي حملت كتاب حاطب إلى كفار قريش عام الفتح، ومن دون أن تُستتاب.
كما في الحديث عن سعد بن أبي وقاص قال: لما كان يوم فتح مكة، أمَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلا أربعة نفر، وامرأتين [2] .
من هاتين المرأتين هذه المرأة التي حملت رسالة حاطب إلى كفار قريش، واسمها سارة.
قال الإمام سحنون: (إذا كاتب المسلم أهل الحرب قتل ولم يُستتب، وماله لورثته) .
وفي المستخرجة قال ابن القاسم في الجاسوس: (يُقتل ولا تُعرف لهذا توبة، هو كالزنديق) [3] .
(1) صحيح سنن أبي داود:4086.
(2) صحيح سنن النسائي:3791.
(3) بواسطة كتاب أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم، لمحمد بن فرَج، ص191.