فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 204

لمزيد من أراضي المسلمين، ثم اتفاقية السلام مع العدو الصهيوني التي وقعتها مصر وطبقتها جميع الدول العربية والإسلامية ... قبل أن تتحول إلى جيوش طيِّعة في يد الصهيو/أمريكية منذ حرب الخليج الأولى التي شاركت فيها معظم هذه الدويلات إلى جانب الأمريكان على مرأى ومسمع من"جامعة الذّل العربية".

ولا تزال هذه الجيوش من انتكاسة إلى أخرى، حتى صارت اليوم امتدادا طبيعيا للجيوش الصهيو/صليبية في حملتها المسعورة على الإسلام وأهله تحت غطاء"محاربة الإرهاب"، وجيش"برويز مشرف"في باكستان وجيش"سيزار"في تركيا والجيوش العربية ضد أبناء الحركة الإسلامية - كما هو حال الجيش الجزائري - إلا دليل على تحول قيادة الأركان من عواصم هذه الكيانات إلى"البنتاجون".

وليست اتفاقيات التعليب والتغليف المسماة بالتعاون أو تبادل الخبرات أو المناورات المشتركة بالتي تغير من جوهر الأشياء، إلا من أعمى الله بصره وبصيرته عن رؤية الواقع المرير لعالمنا الإسلامي، الذي تحول إلى قواعد عسكرية أمريكية وأوروبية من أندونيسيا إلى نيجيريا، اللتين وصل فيهما الحد إلى اعتلاء المسيحيين للرئاسة، وهم حفنة قليلة، بقوة الجيش ودعمه وحمايته، إلا دليل على انحراف هذه المؤسسة ومصادمتها للمصالح العليا الأمة.

إن ما يحز في أنفسنا اليوم هو بقاء هذه المؤسسة بعيدا عن المناقشة والمساءلة في الأوساط السياسية والعلمية والصحفية التائهة بين مصالحها الشخصية والإهتمامات الوضيعة كالرياضة والمهرجانات العفنة المصطلح عليها عند هؤلاء بـ"الفنية"، في الوقت الذي تلتهم فيه هذه المؤسسة معظم موارد الأمة دون أن تحمي أرضا أو تصون عرضا، وتحول الترقيات فيها والرتب إلى عناوين عريضة تخفي وراءها كل أنواع الهيمنة والتزوير، واختراق كل قانون، وولوج كل ممنوع، وفتح كل باب من أبواب الإدارة المنغلقة والمغلوقة في وجوه المستضعفين، من البلدية وفضائح العقار إلى الميناء وفضائح البواخر والحاويات، مرورا بالبنوك و"سوناطراك"التي صارت تشكل مرتعا لهذه الكائنات الطفيلية ... التي صارت تستغل سلاح الأمة وقدراتها العسكرية لحماية مصالحها الشخصية ومصالح أسيادها من يهود وصليبيين أعداء الملة والدين.

إن تجربتي العراق وأفغانستان أثبتتا بما لا يدع مجالا للشك بأننا في غنى عن هذه الطفيليات، إذ بقليل من الإمكانيات المادية والبشرية قهر شباب الإسلام الجيش الأحمر مرعب العالم آنذاك وتحت راية"لا إله إلا الله، محمد رسول الله"، بمثلها يذيق اليوم شباب الإسلام تحت راية التوحيد الأمريكان الويلات وكسروا بفضل الله أسطورة"دركي العالم"، الذي صار يختبئ وراء المليشيات المحلية ممن باعوا دينهم ودنياهم بدنيا غيرهم، ويستنجدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت