فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 140

بعجز أَو إِكْرَاه وَخَوف هَلَاك، فَتخلفْ الْعَمَل ظَاهرًا مَعَ عدم الْمَانِع دَلِيل على فَسَاد الْبَاطِن وخلوّه من الْإِيمَان ونقصه دَلِيل نَقصه وقوته دَلِيل قوته. [1]

يقول ابن عثيمين: ومن قال لا إله إلا الله صادقًا مخلصًا بها والله لن يترك الصلاة ا. هـ.

*** وفيما سبق دلالة علي التلازم بين الظاهر والباطن، وفيه رد علي من توهم حصول الإيمان في القلب مع تخلف العمل الظاهر بالكلية.

-وإن تأملت قول المخالف - الذي يثبت أصل الإيمان مع الترك الكلي لأعمال الجوارح - وجدته ممن يغفل عن هذا التلازم بين الظاهر والباطن حقيقةً، فيتصور قيام المحبة بالقلب من غير أن يفعل البدن بالممكن من أعمال الجوارح، بل يُتصور أن يعيش الرجل دهره لا يسجد لله سجدةً، ولا يفعل له طاعةً، ثم هو مصدقٌ منقادٌ مستسلمٌ! وأنه لو عاش عمره يفعل المحرمات ويترك الواجبات، غير أنه لم يأتِ بناقض من نواقض الإسلام فإنه يظل مسلمًا؛ لأن معه أصل الإيمان من التصديق وعمل القلب!!

فهذا إقرار منهم بأن أصل الإيمان في القلب يُتصور وجوده واستمراره مع ترك جميع أعمال الجوارح، وهذا نفي للتلازم ولا شك.

-وأما المرجئة في هذا الباب فهم يخرجون العمل من مسمي الإيمان، ويعدُّون العملَ ثمرةً للإيمان الباطن، وينازعون في كونه لازمًا له، ويعدُّون العملَ دليلًا علي ما في الباطن، وعلي هذا فالقول فإن قَوْل الْقَائِلِ: الطَّاعَاتُ ثَمَرَاتُ التَّصْدِيقِ الْبَاطِنِ يُرَادُ بِهِ شَيْئَانِ: يُرَادُ بِهِ أَنَّهَا لَوَازِمُ لَهُ فَمَتَى وُجِدَ الْإِيمَانُ الْبَاطِنُ وُجِدَتْ، وَهَذَا مَذْهَبُ السَّلَفِ وَأَهْلِ السُّنَّةِ، وَيُرَادُ بِهِ أَنَّ الْإِيمَانَ الْبَاطِنَ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا وَقَدْ يَكُونُ الْإِيمَانُ

(1) وانظر الفوائد (ص/86) وبراءة أهل السنة من بدعة المرجئة (ص/208)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت