فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 140

ذَمِّهِمْ. قِيلَ: أَوَّلًا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ الْقَوْلَ الَّذِي لَمْ يُوَافِقْ الْخَوَارِجَ وَالْمُعْتَزِلَةَ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ هُوَ الْقَوْلُ بِتَخْلِيدِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ فِي النَّارِ؛ فَإِنَّ هَذَا الْقَوْلَ مِنْ الْبِدَعِ الْمَشْهُورَةِ وَقَدْ اتَّفَقَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ؛ وَسَائِرُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ أَحَدٌ مِمَّنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إيمَانٍ، وَاتَّفَقُوا أَيْضًا عَلَى أَنَّ نَبِيَّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَشْفَعُ فِيمَنْ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ بِالشَّفَاعَةِ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ مَنْ أُمَّتِهِ. فَفِي"الصَّحِيحَيْنِ"عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: {لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ وَإِنِّي اخْتَبَأْت دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [1] .

*** وبذا يتضح الفرق بين أهل السنة والمعتزلة والخوارج في هذا الباب حيث أن أهل السنة لم يجعلوا كل الأعمال شرطًا في صحة الإيمان، بل جعلوا كثيرًا منها شرطًا في الكمال، والمعتزلة جعلوها كلها شرطًا في الصحة. [2] والقاعدة التي توضح لك منهج أهل السنة في ذلك أن يقال ... . ... //جنس الأعمال ركن الإيمان، لا آحاده إلا بدليل // ... والمعنى: أن الذي يتحقق به الكفر إنما هو ترك العمل كلية، عمل القلب أو عمل الجوارح، وليس آحاد العمل، كما نص عليه الخوارج والمعتزلة، ثم جاء الاستثناء: إلا بدليل: أي إلا إذا دل الدليل على أن عملًا بعينه يكفر المرء بتركه كلية، كما هو الحال في ترك الصلاة بالكلية. ...

*** الرد على الخوارج والمعتزلة في قولهم في مسألة الإيمان: ... - فإن فاعل الكبيرة عند أهل السنة لا يكون كافرًا، ولو مات مصرًا على ذلك، بل يثبتون له أصل الإيمان؛ لكونه لم يأت بناقض له، وإنما يصفونه بالفسق لإصراره على فعل الكبيرة. ...

(1) مجموع الفتاوي (7/ 222)

(2) وانظر معارج القبول (2/ 30) وبراءة أهل الحديث (ص/66) ودرء الفتنة عن أهل السنة (38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت