فأعمال الجوارح عندهم ليست من الإيمان ولكنها من لوازمه، فالعلاقة بينهما كعلاقة دائرتين متلازمتين لا تنفك إحدهما عن الأخرى، ويقولون: انتفاء اللازم يدل على انتفاء الملزوم [1] .
وعليه: ... فالناس عندهم في أصل الإيمان سواء، وإنما التفاضل في لازم الإيمان، الذى هو العمل، فهم يتفاضلون في الجنة بحسب أعمالهم الظاهرة، وهذا ما نص عليه صاحب الطحاوية. وأما صاحب الكبيرة فقالوا: فهو تحت المشيئة، ويُخشى عليه من العذاب.
*** الخلاف بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء: [2] ... من العلماء من ذهب إلى أن الخلاف بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء خلاف صورى، ومنهم ابن أبى العز الحنفى في شرح الطحاوية، وكذلك الذهبى في السير [3] .
***نقول: وبيان ذلك فيما يلي:
(1) وافق مرجئة الفقهاء أهل السنة في أمور: ... (ادخال اعتقاد القلب والنطق باللسان في الإيمان - وأن أهل الكبائر تحت الوعيد والعذاب- الإيمان مع ترك العمل يعرض صاحبه للذم والعقاب)
(2) وأما مواضع الخلاف فتمثل فيما يلي: ... أ) قولهم بالتساوى بين الناس في الإيمان: فجعلوا إيمان أفجر الناس كإيمان جبريل، فمرتكب الكبيرة مؤمن تام الإيمان إيمانه كإيمان كجبريل، وأهل
(1) انظرحقيقة الإيمان (ص/36)
(2) فائدة:- مرجئة الفقهاء على رأسهم حماد بن أبى سليمان وأبو حنيفة، فإن قول أبى حنيفة بالإرجاء ثابت عنه، أثبته معاصروه ومن جاء بعده، وأما ما نسب إليه من كتاب الفقه الأكبر والوصية، وهى كتب شملت على جملة من المخالفات لمنهج أهل السنة، ففى سنده مجاهيل، وثبوتها إليه فيه نظر.
(3) فى حين أن ابن باز والألبانى - رحمهما الله - قالوا بأن الخلاف حقيقى بين الفريقين، والصحيح التفصيل المذكور أعلاه.