السنة يقولون: أن مرتكب الكبيرة مؤمن بأصل إيمانه، فاسق بكبيرته. [1] ... ب) فيمن قال ولم يعمل: فهو عند مرجئة الفقهاء مؤمن كامل الإيمان؛ لأنه أتى بما يمنعه من الخلود في النار وهو الإعتقاد والقول، ومستحق للذم لتركه عمل الجوارح، وأما أهل السنة فيعدونه كافرًا لتركه عمل الجوارح كليةً.
*** لذا فالقول ما قاله شيخ الإسلام أن الخلاف بين أهل السنة ومرجئة الفقهاء منه خلاف لفظى وآخر حقيقى، قال- رحمه الله: ... وَكَانَتْ هَذِهِ الْبِدْعَةُ أَخَفَّ الْبِدَعِ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النِّزَاعِ فِيهَا نِزَاعٌ فِي الِاسْمِ وَاللَّفْظِ دُونَ الْحُكْمِ؛ إذْ كَانَ الْفُقَهَاءُ الَّذِينَ يُضَافُ إلَيْهِمْ هَذَا الْقَوْلُ مِثْلَ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِمَا هُمْ مَعَ سَائِرِ أَهْلِ السُّنَّةِ مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ مَنْ يُعَذِّبُهُ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ بِالنَّارِ ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ بِالشَّفَاعَةِ، كَمَا جَاءَتْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ بِذَلِكَ. وَعَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِيمَانِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِلِسَانِهِ. ... وَعَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الْمَفْرُوضَةَ وَاجِبَةٌ وَتَارِكُهَا مُسْتَحِقٌّ لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ، فَكَانَ فِي الْأَعْمَالِ هَلْ هِيَ مِنْ الْإِيمَانِ وَفِي الِاسْتِثْنَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَامَّتُهُ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ إذَا أُطْلِقَ دَخَلَتْ فِيهِ الْأَعْمَالُ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ... {الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً - أَوْ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً - أَعْلَاهَا قَوْلُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الْإِيمَانِ} ... وَإِذَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ كَقَوْلِهِ: {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} فَقَدْ ذُكِرَ مُقَيَّدًا بِالْعَطْفِ فَهُنَا قَدْ يُقَالُ: الْأَعْمَالُ دَخَلَتْ فِيهِ وَعُطِفَتْ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَقَدْ يُقَالُ: لَمْ تَدْخُلْ فِيهِ وَلَكِنْ مَعَ الْعَطْفِ كَمَا فِي اسْمِ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ -
(1) مع قولهم أنه مستحق لدخول النار، فهم يخالفون أهل الحديث في الإسم لا الحكم، يقول شيخ الإسلام: فهؤلاء -أي المرجئة -لا ينازعون أهل السنة والحديث في حكمه في الآخرة، وإنما ينازعونهم في الإسم، وينازعون أيضا فيمن قال ولم يفعل، وكثير من متكلمة المرجئة تقول لا نعلم أن أحدًا من أهل القبلة من أهل الكبائر يدخل النار، ولا أن أحدًا منهم لا يدخلها، بل يجوز أن يدخلها جميع الفساق ويجوز أن لا يدخلها أحد منهم ويجوز دخول بعضهم. ا. هـ انظر منهاج السنة (5/ 150) وشرح العقيدة الأصفهانية (ص/138) وبراءة أهل الحديث من بدعة الإرجاء (ص/261)