مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ [1] .
الإيمان لغة- مصدر آمن يؤمن إيمانًا؛ فهو مؤمن، ومعنى الإيمان عند العرب: التصديق، فيُدْعَى المصدِّق بالشيء قولًا مؤمنًا به، ويُدْعى المصدِّق قولَه بفِعْله مؤمنًا. ومن ذلك قول الله جل ثناؤه: (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) [سورة يوسف: 17] ... يعني: وما أنت بمصدِّق لنا في قولنا. و تدخل الخشية لله في معنى الإيمان، الذي هو تصديق القولِ بالعمل. والإيمان كلمة جامعةٌ للإقرار بالله وكتُبه ورسلِه، وتصديق الإقرار بالفعل [2] . ... *** والإيمان يكون متعديًا بنفسه ومتعديًا بغيره:
1 -بنفسه: يقال آمنته أى جعلت له الأمن، وهو التأمين من الخوف، قال الله تعالى: (لِإِيلافِ قُرَيْشٍ * إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ * فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ * وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ) ... وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (النجوم أمنة للسماء، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد) [3] .
ومنه اسم المؤمن لله عز وجل؛ لأنه يؤمن عباده من الخوف والفزع يوم القيامة، كما قال تعالى: {وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ} [النمل:89] ، فهذا هو مقتضى اسم الله المؤمن.
(1) متفق عليه.
(2) وانظر جامع البيان في تأويل القرآن (1/ 235)
(3) أخرجه مسلم (6629)