الثانية: عمل القلب من أركان الإيمان وبفقده ينعدم الإيمان في القلب، فإنَّ كفر فرعون ما كان إلا لانتفاء عمل القلب، بالإضافة الى انتفاء قول اللسان، ومثله كفر أبى طالب، قال تعالى عن آل فرعون ... (وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) ) (النمل/14) ... وقال - تعالى -عن موسى عليه السلام في خطابه لفرعون (قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا) (الإسراء/102) فلقد أبى فرعون أن ينطق بكلمة التوحيد رغم استيقانه بهذه الكلمة، ومثله ما كان من كفر إبليس، فلقد كفر إبليس من باب الكبر والاستكبار على أمر الله تعالى، رغم ما كان عليه من الاعتقاد القلبى بتوحيد الله، ونطقه بذلك ومن هذا الباب كفر اليهود فكان من باب زوال عمل القلب وهم كما قال الله (يعرفونه كما يعرفون أبناءهم)
رابعًا: عمل الجوارح: ... فعمل الجوارح أصل من أصول الإيمان، والدليل على ذلك:
قال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة/5) فنص تَعَالَى على أَن عبَادَة الله تَعَالَى فِي حَال إخلاص الدّين لَهُ تَعَالَى وَأقَام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة الواردتين فِي الشَّرِيعَة كُله دين الْقيمَة. [1] ... .* قَالَ تَعَالَى {فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم ثمَّ لَا يَجدوا فِي أنفسهم حرجًا مِمَّا قضيت ويسلموا تَسْلِيمًا} ... فنص تَعَالَى وَأقسم بنفسه أَن لَا يكون مُؤمنا إِلَّا بتحكيم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي كل ماعن ثمَّ يسلم بِقَلْبِه وَلَا يجد فِي نَفسه حرجًا مِمَّا قضى فصح أَن التَّحْكِيم شَيْء غير التَّسْلِيم بِالْقَلْبِ وَأَنه هُوَ الْإِيمَان الَّذِي لَا إِيمَان لمن لم يَأْتِ بِهِ
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 109)