فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 140

القلب وهو المعرفة والعلم، ولم يكونوا بذلك مؤمنين، وكذلك من قال بلسانه ما ليس في قلبه لم يكن بذلك مؤمنًا، بل كان من المنافقين، وكذلك من عرف بقلبه وأقر بلسانه لم يكن بمجرد ذلك مؤمنًا حتى يأتى بعمل القلب من الحب والبغض والموالاة والمعاداة، فيحب الله ورسوله ويوالى أولياء الله ويعادى أعداءه، ويستسلم بقلبه لله وحده، وينقاد لمتابعة رسوله وطاعته، والتزام شريعته ظاهرًا وباطنًا، وإذا فعل ذلك لم يكف في كمال إيمانه حتى يفعل ما أُمر به، فهذه الأركان الأربعة هى أركان الإيمان التى قام عليها بناؤه، وهى ترجع إلى علم وعمل. ا. هـ [1] .

-قال ابن القيم: ... أهل السنة مجمعون على زوال الإيمان وأنه لا ينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب، وهو محبته وانقياده [2] .

وقد ترجم الإمام البخارى لهذا فقال: بَاب حُبُّ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْإِيمَانِ، ثم ذكر حديث أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ [3] .

*** فوائد: ... الأولى: لا يكفى مجرد الإقرار بكفر أبى لهب مثلًا، بل إن عمل القلب يستلزم بغضه في الله، قال تعالى (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) (المجادلة/22) .

(1) عدة الصابرين (1/ 109) وبراءة أهل الحديث والسنة من بدعة المرجئة (1/ 60)

(2) الصلاة (ص/55)

(3) صحيح البخاري (1/ 23)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت