الإيمان حقيقة مركبة من أربعة أجزاء: قول ظاهر وباطن وعمل ظاهر وباطن، فهو قول وعمل، وهذا يعنى أمرين لا نزاع فيهما عند أهل السنة:
(1) لا يجزاء القول من دون العمل، وهذا بإجماع أئمة السلف. ... (2) أن الكفر يكون بالقول والعمل، كما يكون بالاعتقاد والترك.
فالإيمان قول وعمل ونية، أما قول القلب: فهو تصديقه وإقراره ويقينه ومعرفته. أما عمل القلب: فهو تحركه وارادته، مثل الإخلاص والتوكل والرجاء والخوف والوجل والمحبة. ... ** والفرق بينهما: ... أن أقوال القلب هى العقائد التى يعترف بها ويعتقدها، وأما أعمال القلب فهى حركته التى يحبها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهى محبة الخير وإرادته الجازمة، وكراهية الشر والعزم على تركه.
_ وأما قول اللسان: فهو الإقرار بالله وبما جاء من عنده والشهادة لله بالتوحيد ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة ولجميع الأنبياء والرسل. *** وأدلة ذلك فيما يلى:
والمراد بقول القلب هو إقراره وتصديقه وإيقانه ومعرفته، فَهُوَ التَّصْدِيقُ الْجَازِمُ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] . ... . . ... ** الأدلة أنَّ قول القلب من الإيمان: ... 1 - قال تعالى (إذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) (المنافقون/1) ... فقد أثبت عليهم حكم النفاق ونفى عنهم الإيمان؛ وذلك لانتفاء قول القلب،
(1) مجموع الفتاوى (7/ 672)