فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 140

يعمل دل هذا على كذبه فيما ادعاه من التصديق والاعتقاد. ... وعليه فكل طائفة جعلت الإيمان في شئ ما، كان الكفر في ضده فمن جعل الإيمان محله القلب كان الكفر عندهم محصورًا في القلب؛ وكذا يقال في القلب مع اللسان. ...

*** وأما أهل السنة والحديث: فالكفر عندهم يكون بالقلب واللسان والجوارح، وعليه فمن عرَّف الإيمان بما قاله أهل السنة ثم حصر الكفر في الجحود أو التكذيب فقد تناقض وخالف أهل السنة [1] . ...

*** أقسام الأفعال التي يقع بها الكفر: ... 1 - كفر الأقوال والأفعال: وقد ورد أكثر من ثلاثمائة نص يدل أن الكفر قد يحصل بالقول أو بالفعل، قال تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل / 106) ... فاستثنى من الكفر حال الإكراه، والإكراه يكون على العمل أو القول، فدل ذلك أن الكفر يقع بهما. ثم قال تعالى (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (النحل /107) فدل ذلك أن كفرهم ليس عن اعتقاد أو جهل أو غيرهما من الأمور القلبية، بل حكم بكفرهم بفعلهم لأمر مُكِّفر، وهو تقديم أمور الدنيا على أمور الآخرة، وهذا إنما يحصل بالأعمال الظاهرة. ... ومن ذلك أيضًا: قوله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ(65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ

(1) ومن ذلك ما ذكره صاحب الطحاوية بقوله"وَلَا يَخْرُجُ الْعَبْدُ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَّا بِجُحُودِ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ"فحصر الكفر في كفر الجحود فقط، نعم هو قد نص على ذلك ردًا على الخوارج والمعتزلة الذين يكفرون بكل كبيرة، ولو لم يكن فاعلها مستحلًا لها، ولكن حصر الكفر في كفر الجحود فقط مما يخالف منهج أهل السنة والجماعة، كما سيأتي بيانه، وانظر مجموع الفتاوى (13/ 56) و براءة أهل الحديث من بدعة المرجئة (ص/361) والتعليقات المختصرة على الطحاوية للفوزن (ص/144)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت