بَيِّنًا وَهَذِهِ بِدْعَةُ الْإِرْجَاءِ الَّتِي أَعْظَمَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ الْكَلَامَ فِي أَهْلِهَا وَقَالُوا فِيهَا مِنْ الْمَقَالَاتِ الْغَلِيظَةِ ا. هـ [1] ... ** ونود أن نختم هذا المبحث بكلام جامع قيم للإمام ابن القيم، قال فيه: ذكرنا في أول الكتاب جملة من مقالات أهل السنة والحديث التي أجمعوا عليها، كما حكاه الأشعري عنهم ونحن نحكي إجماعهم كما حكاه حرب صاحب الإمام أحمد عنهم بلفظه، قال في مسائله المشهورة: هذه مذاهب أهل العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المتمسكين بها المقتدى بهم فيها من لدن أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا، وأدركت من أدركت من علماء أهل الحجاز والشام وغيرهم عليها، فمن خالف شيئًا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مخالف مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق قال، وهو مذهب أحمد وإسحاق بن إبراهيم وعبد الله بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم، كمن جالسنا وأخذنا عنهم العلم، وكان من قولهم: ... أن الإيمان قول وعمل ونية وتمسك بالسنة والإيمان يزيد وينقص ويستثنى من الإيمان غير أن لا يكون الاستثناء شكا إنما هي سنة ماضية سد العلماء فإذا سئل الرجل أمؤمن أنت؟ فإنه يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، أو مؤمن أرجو الله، ويقول آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله، ومن زعم أن الإيمان قول بلا عمل فهو مرجاء، ومن زعم أن الإيمان هو القول والأعمال شرائع فهو مرجئ ومن زعم أن الإيمان يزيد ولا ينقص فقد قال بقول المرجئة، ومن لم ير الإستثناء في الإيمان فهو مرجئ، ومن زعم أن إيمانه كإيمان جبريل والملائكة فهو مرجئ، ومن زعم أن المعرفة في القلب وأن لم يتكلم بها فهو مرجئ [2] .ا. هـ. ...
*** مسألة التلازم بين الظاهر والباطن: ... وأنما أردنا في هذا المبحث أن نبين الخطأ البيِّن الذي وقع طوائف المرجئة التى
(1) مجموع الفتاوى (7/ 621)
(2) حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح (ص/409)