فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 140

وَعَرَفُوا أَنَّ إبْلِيسَ وَفِرْعَوْنَ وَغَيْرَهُمَا كُفَّارٌ مَعَ تَصْدِيقِ قُلُوبِهِمْ لَكِنَّهُمْ إذَا لَمْ يُدْخِلُوا أَعْمَالَ الْقُلُوبِ فِي الْإِيمَانِ لَزِمَهُمْ قَوْلُ جَهْمٍ وَإِنْ أَدْخَلُوهَا فِي الْإِيمَانِ لَزِمَهُمْ دُخُولُ أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ أَيْضًا فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ لَهَا وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَهُمْ حُجَجٌ شَرْعِيَّةٌ بِسَبَبِهَا اشْتَبَهَ الْأَمْرُ عَلَيْهِم [1] .

قال الفضيل بن عياض: وقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْي: لَيْسَ الصَّلَاةُ وَلَا الزَّكَاةُ وَلَا شَيْءٌ مِنَ الْفَرَائِضِ مِنَ الْإِيمَانِ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَخِلَافًا لِكِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلَوْ كَانَ الْقَوْلُ كَمَا يَقُولُونَ لَمْ يُقَاتِلْ أَبُو بَكْرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَهْلَ الرِّدَّةِ" [2] "

-... *** شبهات أخرى لكافة فرق مرجئة:

الأولى: قالوا: العمل ليس من الإيمان؛ لأن الله فرَّق بينهما فقال (الذين آمنوا وعملوا الصالحات)

الرد ـ: هذا من باب عطف العام على الخاص، ورَد نظير ذلك، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة/277) وقال تعالى (وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) وقول النبى -صلى الله عليه وسلم- (اتقوا الدنيا واتقوا النساء ) ولازم قولكم أن فتنة النساء ليست من فتن الدنيا. وَكَقَوْلِه تَعَالَى من كَانَ عدوا لله وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل وميكال

(1) وانظر مجموع الفتاوى (7/ 194)

(2) وانظر السنة لعبد الله (818) وبراءة أهل الحديث (ص/161)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت