فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 140

فَإِن الله عَدو للْكَافِرِينَ وَلَا خلاف فِي أَن جِبْرِيل وَمِيكَائِيل من جملَة الْمَلَائِكَة وَكَقَوْلِه تَعَالَى {فيهمَا فَاكِهَة ونخل ورمان} وَالرُّمَّان من الْفَاكِهَة، وَالْقُرْآن نزل بلغَة الْعَرَب، وَالْعرب تعيد الشَّيْء باسمه وَإِن كَانَت قد أجملت ذكره تَأْكِيدًا لأَمره [1] .

ثانيًا: إعمال الأدلة أولى من إهمالها، وكافة النصوص الأخرى دلت أن الإيمان قول وعمل، فهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.

الشبهة الثانية: حديث جبريل - عليه السلام-في بيان الإسلام والإيمان والإحسان؛ حيث جعل أعمال الجوارح، من الصوم والزكاة والصيام والحج ليست من الإيمان!!! ... ** وجواب ذلك ما قاله البغوي - رحمه الله: جَعَلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -فِي هَذَا الْحَدِيثِ الإِسْلامَ اسْمًا لِمَا ظَهَرَ مِنَ الأَعْمَالِ، وَجَعَلَ الإِيمَانَ اسْمًا لِمَا بَطَنَ مِنَ الاعْتِقَادِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ، لأَنَّ الأَعْمَالَ لَيْسَتْ مِنَ الإِيمَانِ، أَوِ التَّصْدِيقَ بِالْقَلْبِ لَيْسَ مِنَ الإِسْلامِ، بَلْ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ لِجُمْلَةٍ هِيَ كُلُّهَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَجِمَاعُهَا الدِّينُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: «ذَاكَ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ أَمْرَ دِينِكُمْ» .

وَالتَّصْدِيقُ وَالْعَمَلُ يَتَنَاوَلُهُمَا اسْمُ الإِيمَانِ وَالإِسْلامِ جَمِيعًا، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ} [آل عمرَان: 19] ، {وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا} [الْمَائِدَة: 3] ، {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمرَان: 85]

فَأَخْبَرَ أَنَّ الدِّينَ الَّذِي رَضِيَهُ وَيَقْبَلُهُ مِنْ عِبَادِهِ هُوَ الإِسْلامُ، وَلَنْ يَكُونَ الدِّينُ فِي مَحَلِّ الْقَبُولِ وَالرِّضَا إِلا بِانْضِمَامِ التَّصْدِيقِ إِلَى الْعَمَلِ. [2] . ... الشبهة الثالثة: قوله تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/ 124)

(2) شرح السنة (1/ 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت