هذا لا يكون مؤمنًا، من كان يعتقد بقلبه ويقر بلسانه ولكنه لا يعمل بجوارحه، عطّل الأعمال كلها من غير عذر هذا ليس بمؤمن؛ لأن الإيمان كما ذكرنا وكما عرفه أهل السنة والجماعة أنه: قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، لا يحصل الإيمان إلا بمجموع هذه الأمور، فمن ترك واحدًا منها فإنّه لا يكون مؤمنًا. [1]
*** ... الإجماع علي كفر تارك العمل بالكلية: -
نقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم منهم الأوزاعي (ت/157 هـ) والشافعي (ت/204 هـ) والحميدي (ت/219 هـ) والآجري (ت/360 هـ) وابن بطة العكبري (ت/387 هـ) وشيخ الإسلام ابن تيمية (ت/728) ومحمد بن عبد الوهاب (ت/1206 هـ) ... ونص كلام الشافعي أنه قال: ... وَكَانَ الْإِجْمَاعُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَنْ أَدْرَكْنَاهُمْ يَقُولُونَ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ لَا يُجْزِئُ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثِ إلَّا بِالْآخَرِ [2] . ... - وقوله"ونية"إشارة أن العمل المراد به هنا عمل الجوارح، أما النية فهي عمل القلب، لئلا تحمل كلمة (عمل) علي عمل القلب أو القلب مع الجوارح.
وقال الإمام الحافظ الحميدي: ...: وأخبرت أن قومًا يقولون: إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت، أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى
(1) أسئلة وأجوبة في مسائل الإيمان والكفر (ص/5)
(2) انظرمجموع الفتاوي (7/ 209،308) وشرح أصول إعتقاد أهل السنة (رقم /1593) ... فائدة: فإن قيل: يرِد على كلام الشافعي - رحمه الله - إشكال مفاده أن الشافعي لا يكفر تارك الصلاة، فكيف يُجمع بين هذا وبين ذلك الإجماع؟؟؟ قلنا وجوابه من وجهين: الأول: الجزم بأن الشافعي لا يكفر تارك الصلاة لا يصح؛ فقد نقل الطحاوى عن الشافعي قولًا واحدًا وهو القول بكفره تاركها، وحكى عنه ابن كثير القولين في تفسيره (مريم /59) وأما الجواب الثاني: أنه لا تلازم بين المسألتين؛ فأهل السنة مجمعون على عدم صحة الإيمان بترك العمل الظاهر بالكلية، وإن اختلفوا في ترك آحاد العمل، كالصلاة.