فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 140

الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [الأنعام: 71] . وَإِقَامُ الصَّلَاةِ هُوَ الْعَمَلُ , وَهُوَ الدِّينُ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ والْمُؤْمِنِينَ , فَمَا ظَنُّكُمْ بِمَنْ يَقُولُ: إِنَّ الصَّلَاةَ لَيْسَتْ مِنَ الْإِيمَانِ وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [الروم: 31] . فَجَعَلَ اللَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُشْرِكًا خَارِجًا مِنَ الْإِيمَانِ. فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْإِيمَانِ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ لَمْ تَنْفَعْهُ الصَّلَاةُ , وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِيمَانُ، فَقَدْ تَلَوْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَا يَدُلُّ الْعُقَلَاءَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ , وَأَنَّ مَنْ صَدَّقَ بِالْقَوْلِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ كَانَ مُكَذِّبًا , وَخَارِجًا مِنَ الْإِيمَانِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ قَوْلًا إِلَّا بِعَمَلٍ , وَلَا عَمَلًا إِلَّا بِقَوْلٍ. ا. هـ [1] .

*قال ابن رجب: ... وقد كان طائفة من المرجئة يقولون: الإيمان قول وعمل - موافقة لأهل الحديث -، ثم يفسرون العمل بالقول ويقولون: هو عمل اللسان. وقد ذكر الإمام أحمد هذا القول عن شبابه بن سوار وأنكره عليه، وقال: هو أخبث قول، ما سمعت أن أحدًا قال به ولا بلغني، يعني أنه بدعة لم يقله أحد ممن سلف. [2] .

-الإيمان عند مرجئة الفقهاء:- ... الإيمان عندهم هو تصديق القلب وقول اللسان، أما عمل الجوارح فهو خارج عن مسمى الإيمان، مع قولهم أن مرتكب الكبيرة معرض للوعيد وهو تحت المشيئة [3] .

(1) انظر الإبانة الكبرى (2/ 792) وبراءة أهل الحديث (1/ 90) والإيمان عند السلف (2/ 22)

(2) شرح فتح البارى (1/ 62) وبراءة أهل الحديث من بدعة المرجئة (ص/325)

(3) وأما عمل القلب فمنهم من يدخله في الإيمان ومنهم من يجعله خارجًا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت