فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 140

مَذْهَبَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ أَنَّ الشَّخْصَ الْوَاحِدَ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْأَمْرَانِ خِلَافًا لِمَا يَزْعُمُهُ الْخَوَارِجُ وَنَحْوُهُمْ مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ فَإِنَّ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ اسْتَحَقَّ الْعَذَابَ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ لَا يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ فَأَوْجَبُوا خُلُودَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ [1] . ... . ... قال ابن القيم: ... وههنا أصل آخر وهو أن الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان وشرك وتوحيد وتقوى وفجور ونفاق وإيمان هذا من أعظم اصول أهل السنة، وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع كالخوارج والمعتزلة والقدرية، ومسألة خروج أهل الكبائر من النار وتخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل. ا. هـ [2] .

... *** فصل في: الإيمان يزيد وينقص، وأدلة ذلك:

1 -قال تعالى (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ) (فاطر /32) ... * فالآية تضمنت ثلاث درجات: ... الأولى: وهم من حقق كمال الإيمان المستحب، فهم السابقون بالخيرات الذين أدوا الواجبات والمستحبات، وتركوا المحرمات والمكروهات وهؤلاء هم المقربون.

الثانية: من حقق كمال الإيمان الواجب: وهم المقتصدون الذين اقتصروا على أداء الواجبات وترك المحرمات، دون أن يزيدوا على ذلك بفعل النوافل، كما في حديث (أفلح إن صدق) [3]

(1) مجموع الفتاوى (15/ 294)

(2) ذكره في كتاب الصلاة (ص/61)

(3) وهذا الحديث فيه دلالة أن من حقق كمال الإيمان الواجب، دخل الجنة من أول وهلة، لذا فقد ترجم القرطبي لهذا الحديث عند شرحه لمسلم بقوله (باب / من اقتصر على فعل ما وجب عليه وترك ماحرم عليه دخل الجنة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت