(1) عن أحمد بن القاسم، قال: قلت: يا أبا عبد الله فقلت له: إن مالك يحكون عنه أنه قال: يزيد ولا ينقص، فقال: بلى، قد روي عنه: يزيد وينقص، كان ابن نافع يحكيه عن مالك. فقلت له: ابن نافع حكى عن مالك؟ قال: نعم» [1] .
* ... ** أقوال المخالفين لأهل السنة في زيادة ونقصان الإيمان: ه المسألة ... وسبب الخلاف هنا هو خلافهم في حقيقة الإيمان، فمن أدخل عمل الجوارح في الايمان أثبت الزيادة والنقصان، ومن قال أن الإيمان هو تصديق القلب فقط اعتبر أن الإيمان إذا دخله النقصان صار شكًا، كما أنه لا يقبل الزيادة لأنه جزء واحد.
أولًا: أما الأشاعرة والماتردية والمرجئة: ... - فمن أصولهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لذا فلما سئل أحمد بن حنبل عمن يقول الإيمان يزيد وينقص؟ قال: هذا براء من الإرجاء [2] . ... تنبيه: وقد وافق المرجئة أهل السنة أن أعمال الجوارح - والتي هي من ثمرات الإيمان، وليست من الإيمان - تزيد وتنقص، لذلك فهم عندما يقولون بزيادة الإيمان ونقصانه إنما يقصدون هذا المعنى. ... قال شيخ الإسلام: ... التَّفَاضُلُ فِي الْإِيمَانِ بِدُخُولِ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فِيهِ يَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ: (أَحَدُهَا) الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَفَاضَلُونَ فِيهَا وَتَزِيدُ وَتَنْقُصُ، وَهَذَا
(1) وقد نقل جمهور أصحاب مالك - ومنهم عبدالله بن وهب ومعمر بن عيسى وعبدالله بن نافع وعبد الرزاق الصنعاني - عنه قوله بزيادة الإيمان ونقصانه، وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية أن هذا القول هو الرواية المشهورة عن مالك، فقال - رحمه الله:وكان بَعْضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ لَمْ يُوَافِقُوا فِي إطْلَاقِ النُّقْصَانِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا ذِكْرَ الزِّيَادَةِ فِي الْقُرْآنِ وَلَمْ يَجِدُوا ذِكْرَ النَّقْصِ وَهَذَا إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَالرِّوَايَةُ الْأُخْرَى عَنْهُ؛ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ كَقَوْلِ سَائِرِهِمْ: إنَّهُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ. وانظر مجموع الفتاوى (7/ 506) والسنة للخلال (رقم/1046)
(2) السنة للخلال رقم (1009)