قال البيجورى: ... والعمل شرط كمال من المختار عند أهل السنة - يقصد الأشاعرة - فمن أتى به حصَّل الكمال، ومن تركه فهو مؤمن، لكنه فوَّت على نفسه الكمال، إذ لم يكن مع ذلك استحلال أو عناد للشرع أو شك، إلا فهو كافر فيما عُلِم من الدين بالضرورة. ا. هـ [1]
قولهم أنَّ الإيمان هو التصديق بناءً على ما ذهبوا اليه أنَّ الإيمان لا يزيد و لا ينقص وهذا محله لا يكون إلا في التصديق!! ... مردود بأنَّ التصديق القلبى كذلك يزيد وينقص [2] ، فمن صدّق في الأمور العملية والاعتقادية من أسماء الله وصفاته وأمور الغيب والملائكة يزيد إيمانه عمَّن خلا قلبه من هذا التصديق؛ لعدم علمه بهذه التفصيلات في مسائل الاعتقاد. ... فكلما زاد علم المرء بهذه الأمور وصدّق بها فهو أكمل إيمانًا ممَّن لم يعلمها. وعليه فتصديق القلب يتفاوت بين الأشخاص ,يزيد وينقص بقدر ما في الشخص من العلم والتصديق. ... قال النووي: ... فَالْأَظْهَرُ - وَاَللَّه أَعْلَمُ - أَنَّ نَفْس التَّصْدِيق يَزِيد بِكَثْرَةِ النَّظَر وَتَظَاهُرِ الْأَدِلَّة، وَلِهَذَا يَكُون إِيمَان الصِّدِّيقِينَ أَقْوَى مِنْ إِيمَان غَيْرهمْ بِحَيْثُ لَا تَعْتَرِيهِمْ الشُّبَهُ، وَلَا يَتَزَلْزَلُ إِيمَانُهُمْ بِعَارِضٍ، بَلْ لَا تَزَالُ قُلُوبُهُمْ مُنْشَرِحَةً نَيِّرَةً وَإِنْ اِخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمْ الْأَحْوَال. [3]
(1) شرح جوهرة التوحيد للبيجورى (ص/88)
(2) وهذا قد سبق ذكر أدلته بما يغني عن إعادته.
(3) شرح مسلم النووي (1/ 69)