فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 140

*الرد على مرجئة الفقهاء:

1 -أما قولهم: الناس في أصل الإيمان سواء، والتفاضل في لازم الإيمان!! [1] ... فجوابه: أن التفاضل ليس فقط في عمل الجوارح، بل أيضًا في عمل القلب، فنفس تصديق القلب يزيد وينقص، ومن أدلة ذلك: ... 1 - عنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -قَالَ: يَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ شَعِيرَةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ بُرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ مِنْ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَفِي قَلْبِهِ وَزْنُ ذَرَّةٍ مِنْ خَيْرٍ [2] .

** قال عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- يوم الحديبية: وَاللَّهِ مَا شَكَكْتُ ـ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ـ إِلَّا يَوْمَئِذٍ [3] . وهو -رضى الله عنه- لم يشك في رسالة النبى -صلى الله عليه وسلم - فهو على يقين من ذلك، وإنما شك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- قد جانبه الصواب في اجتهاده لما قبل الصلح على هذه الشروط. ...

(1) وهذا مما قد نص عليه صاحب الطحاوية، فقال:"والإيمان واحد. وأهله فيه سواء"

وهذا غلط؛ لأن الإيمان ليس واحدًا، وليس أهله سواء، بل الإيمان يتفاضل، ويزيد وينقص، والتصديق بالقلب ليس الناس فيه سواءً، فليس إيمان أبي بكر الصديق كإيمان الفاسق من المسلمين؛ لأن الفاسق من المسلمين إيمانه ضعيف جدًا، وإيمان أبي بكر الصديق ليس كإيمان غيره، فليس الناس في أصله سواءً. هذا من ناحية أصله.

كذلك من ناحية العمل، الناس يتفاضلون في العمل، منهم كما قال الله عز وجل: (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه) [فاطر: 32] هذا العاصي الذي معصيته دون الشرك، فإنه ظالم لنفسه؛ لأنه معرض نفس للخطر (ومنهم مقتصد) وهو الذي يعمل الواجبات ويتجنب المحرمات. (ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله) وهذا هو الذي يعمل الواجبات والمستحبات، ويترك المحرمات والمكروهات وبعض المباحات من باب الاحتياط. فالأمة ليست سواء، فصارت ثلاث طوائف، فمنها الظالم لنفسه، ومنها المقتصد، ومنها السابق بالخيرات، فدل على أن الإيمان متفاضل. وانظر التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية للفوزان (ص/145)

(2) أخرجه البخاري (42) وترجم له البخاري بقوله"َباب: زِيَادَةِ الْإِيمَانِ وَنُقْصَانِهِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى"

(3) أخرجه ابن حبان (7/ 222) وصححه الألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت