فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 140

الذين كانوا يعتقدون صدق الرسول- صلى الله عليه وسلم - بل ويقرون به سرًا وجهرًا، ويقولون ليس بكاذب ولكن لا نتبعه ولا نؤمن به [1] .

*** الإيمان عند الكرامية: ... والإيمان عند الكرامية هو قول اللسان، دون اشتراط تصديق القلب أوعمل الجوارح، فمن تكلم به فهو مؤمن كامل الإيمان؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل إسلام الناس بمجرد قولهم للشهادتين.

* لذا فالمنافق - وإن أظهر نفاقًا واضحًا - فهو عندهم مؤمن، إلا إنه يخلد في النار. فوافقوا أهل السنة وخالفوهم: ... خالفوهم في مسألة التصديق: من حيث الاسم ووافقوهم في الحكم، فعندهم أن من أقر بلسانه وكذَّب بقلبه، فهو منافق يُخلَّد في النار. [2] ... *** الرد على الكرامية: ... نقول: أننا نتفق معكم أن نطق الشهادتين يكفي في الحكم بإسلام قائلها ظاهرًا، بها يُعصم ماله ودمه، ولكنه إذا أظهر نفاقًا جليًا واضحًا، حكمنا بنفاقه النفاق المخرج من الملة. أما الأحاديث التي نصت على اشتراط النطق بكلمة التوحيد لعصمة المال والنفس فهى مخصوصة بالآيات التى دلت على الحكم بالنفاق على أناس نطقوا الشهادتين، وقد أتوا بالنفاق الأكبر المخرج من الملة. قال النووي: ومن أقوى ما يُرد به على الكرامية إجماع الأمة على إكفار المنافقين. [3] ... *** قال تعالى (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ(14) (الحجرات/14) ومعلوم أنه قد وقع منهم القول الظاهر، الذي

(1) الصلاة وحكم تاركها (ص/56)

(2) وللحق نقول: أن شيخ الإسلام قد خطَّأ من حكى عن الكرامية القول أنهم يجعلون المنافقين من أصحاب الجنة؛ لأن المؤمن المستحق للجنة لابد أن يكون مؤمنًا في الظاهر والباطن باتفاق أهل الملة.

(3) : المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (1/ 147)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت