هو الإقراربالشهادتين، ولم يجعلهم بذلك مؤمنين؛ لعدم دخول الإيمان في قلوبهم. [1] ... ** قال شيخ الإسلام: ... وَقَالَتْ الْكَرَامِيَّةُ هُوَ الْقَوْلُ فَقَطْ. فَمَنْ تَكَلَّمَ بِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ كَامِلُ الْإِيمَانِ، لَكِنْ إنْ كَانَ مُقِرًّا بِقَلْبِهِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مُكَذِّبًا بِقَلْبِهِ كَانَ مُنَافِقًا مُؤْمِنًا مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الَّذِي اخْتَصَّتْ بِهِ الْكَرَامِيَّةُ وَابْتَدَعَتْهُ. وَلَمْ يَسْبِقْهَا أَحَدٌ إلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ آخِرُ مَا أُحْدِثَ مِنْ الْأَقْوَالِ فِي الْإِيمَانِ ا. هـ [2] . ... وقال رحمه الله: مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ تَلَفُّظِ الْإِنْسَانِ بِهَذِهِ الْكَلِمَةِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَا يَدْخُلُ النَّارَ بِحَالِ فَهُوَ ضَالٌّ مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ؛ فَإِنَّهُ قَدْ تَلَفَّظَ بِهَا الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ. ا. هـ [3] ... ** قَالَ أَبُو عِيسَى: سَمِعْت أَبَا مُصْعَبٍ الْمَدَنِيَّ يَقُولُ: مَنْ قَالَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ. [4] .
*** الإيمان عند المرجئة:- [5]
وقد أطلق عليهم اسم المرجئة لأمرين:
(1) غلَّبوا جانب الرجاء. ... (2) أرجئوا (أى أخروا) العمل، وما جعلوه من الإيمان.
أما قولهم في الإيمان: ... فهوعندهم تصديق القلب وعمله ومعرفته، ولم يدخلوا قول اللسان ولا عمل
(1) وانظر الإيمان لأبي يعلى (ص/394)
(2) مجموع الفتاوى (13/ 56)
(3) المصدر السابق (35/ 202)
(4) سنن الترمذي (2622)
(5) وبعض المعاصرين يطلقون على المرجئة لقب (مرجئة أهل السنة) إشارة الى المرجئة الخالصة التى لم تجمع بين الإرجاء وغيره من البدع المشهورة، فالمرجئة عند أصحاب المقالات أربعة أصناف (مرجئة القدرية ومرجئة الخوارج ومرجئة الجبرية والمرجئة الخالصة) والأخيرة هى التى يطلق على مرجئة أهل السنة، وهذا بخلاف مرجئة الفقهاء، وسيأتى بيانهم.