الجوارح في الإيمان، وجعلوا كمال الدين مجرد التصديق، وعليه فقد جعلوا إيمان أفجر الناس كإيمان جبريل وأبي بكر الصديق. ... وقالوا: ولا يضر مع إيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، [1] وجمهورهم أن تارك الصلاة معرض للوعيد، وهوفي ذلك كامل الإيمان، فهم يختلفون مع السلف في إدخالها في الإيمان، أى في ترتيب الإيمان على وجودها، والكفر على انتفائها، وهذا ما تدل عليه مقولة السلف"لا إيمان إلا بعمل ولا عمل الا بإيمان"،وأما المرجئة فيرفضون ذلك، وهذا هو مرادهم من فصل العمل عن الإيمان. [2] ... وبهذا ترى أن المرجئة تصوروا وجود الإيمان التام الكامل مع انتفاء عمل الجوارح بالكلية. ... *** ومنهم من يسمى الأعمال إيمانًا من باب المجاز؛ لأن العمل ثمرة الإيمان ومقتضاه، ولأنها دليل عليه. فهذا هو حال المرجئة قديمًا ينفون التلازم، ويتصورون إيمان القلب التام بل الكامل مع انتفاء العمل الظاهر. [3]
(1) وأما قولهم"لا يضر مع الإيمان ذنب"فهذا مما نص عليه صاحب الطحاوية؛ بناءً على قول مرجئة الفقهاء بإخراج عمل الجوارح من الإيمان. والصواب أن الذنوب تؤثر في الإيمان، فمنها ما يزيله بالكلية، كترك الصلاة، ومنها ما ينقصه فقط كسائر الذنوب الأخرى. وانظر التعليقات المختصرة على الطحاوية للفوزان (ص/140)
(2) ولما كان الإيمان عند المرجئة منحصرأ في التصديق ترتب على ذلك ما يلي: ... أ - فإن الكفر لا يكون إلا بالتكذيب، وعليه فمن لطخ المصحف - مثلا - أوسجد لصنم فلا يكفر، وعمله هذا لا يكون كفرًا، بل هذا دال على انتفاء الإيمان من قلبه. وأهل السنة يقولون أن ذات الفعل يكون كفرًا. فإن قيل: فما تأويل قول صاحب الطحاوية: ولا نكفر أحدًا بذنب ما لم يستحله؟؟؟ فالجواب: ما نص عليه شيخ الإسلام أن هذه العبارة سيقت ردًا على الخوارج الذين يكفرون بالكبيرة. ب) أن المرجئة يقولون نحن مؤمنون عند الله؛ حيث أن التصديق لا يقبل النقصان ولا الشك. فمجرد أن آمنوا ثبت لهم كمال الإيمان، أما أهل السنة فيقولون: نحن مؤمنون بالاقرار؛ فالمؤمن يقر بإيمانه، لكنه لا يجزم بالنجاة، بل يرجو ربه ذلك.
(3) المرجئة لا يمتنعون من القول بدخول الأعمال في الإيمان إذا كان لا يترتب على زوالها زوال الإيمان، فالعمل ركن من الإيمان الكامل، وليس بركن من أصل الإيمان الذى لا نجاة من الخلود في النار إلا به.