فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 140

قال السبكي: ... وقول قائله: لا يشك عاقل في أن إيمان الصديق ليس كإيمان آحاد الناس؛ حق ففرقٌ بين إيمانٍ ثبت ورسخ وصار لا يقبل تزلزلًا، وإيمان بخلافه [1] .

الإيمان عند الخوارج والمعتزلة:.

فهو قول اللسان واعتقاد القلب وعمل الجوارح، ولكنَّ الفرق بينهم وبين أهل السنة إنما هو في عمل الجوارح؛ حيث أنَّ أهل السنة يجعلون جنس الأعمال ركنًا من أركان الإيمان، وليس كل فرد من أفراده ركنًا فيه، وعليه فإنه يجتمع عندهم في الشخص الواحد حسنات وسيئات.

*** وأما المعتزلة والخوارج فيرون أنَّ كل فرد من أفراد العمل ركن في الإيمان وجزء منه، وعليه فإنه لا يجتمع عندهم في الشخص الواحد ثواب وعقاب؛ لأنَّ من ارتكب كبيرة فقد خرج من الإيمان ودخل في الكفر عند الخوارج، وصار عند المعتزلة في منزلة بين المنزلتين. [2]

ويقولون الإيمان شئ واحد لا يزيد ولا ينقص ولا يُستثني فيه. [3]

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثُمَّ قَالَتْ"الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ"الطَّاعَاتُ كُلُّهَا مِنْ الْإِيمَانِ، فَإِذَا ذَهَبَ بَعْضُهَا ذَهَبَ بَعْضُ الْإِيمَانِ فَذَهَبَ سَائِرُهُ، فَحَكَمُوا بِأَنَّ صَاحِبَ الْكَبِيرَةِ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِيمَانِ. [4]

وقال رحمه الله: ... أَمَّا الْخَوَارِجُ وَالْمُعْتَزِلَةُ فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مِنْ جَمِيعِ الطَّوَائِفِ مُطْبِقُونَ عَلَى

(1) وانظر طبقات الشافعية للسبكي (1/ 133) والمسائل التي نقل فيها نقل فيها ابن تيمية الإجماع (ص/537)

(2) والعجب في أمر المعتزلة أن أحد الأصول الخمسة عندهم هو العدل، وبنوا عليه قولهم بنفي خلق أفعال العباد، ثم يقولون أن من فعل كبيرة واحدة ألغت جميع الأعمال الصالحة، ولو كانت هذه الأعمال الصالحة أمثال الجبال.

(3) وانظر الإيمان لابن منده (1/ 331) والفِصل (3/ 227) ومسائل الإيمان لأبي يعلى (ص/156)

(4) مجموع الفتاوي (7/ 510)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت