-تعريفه اصطلاحًا:- هو قول وعمل ونية واعتقاد، هذا في الجملة؛ فإنَّ ألفاظ السلف تنوعت في تفسير الإيمان، وإن كان مقصودهم واحدًا.
قال شيخ الإسلام: ... وَالْمَقْصُودُ هُنَا أَنَّ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ: الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ أَرَادَ قَوْلَ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَعَمَلَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ؛ وَمَنْ أَرَادَ الِاعْتِقَادَ رَأَى أَنَّ لَفْظَ الْقَوْلِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا الْقَوْلُ الظَّاهِرُ أَوْ خَافَ ذَلِكَ فَزَادَ الِاعْتِقَادُ بِالْقَلْبِ، وَمَنْ قَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ قَالَ: الْقَوْلُ يَتَنَاوَلُ الِاعْتِقَادَ وَقَوْلَ اللِّسَانِ وَأَمَّا الْعَمَلُ فَقَدْ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ النِّيَّةُ فَزَادَ ذَلِكَ وَمَنْ زَادَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ فَلِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَكُونُ مَحْبُوبًا لِلَّهِ إلَّا بِاتِّبَاعِ السُّنَّةِ، وَأُولَئِكَ لَمْ يُرِيدُوا كُلَّ قَوْلٍ وَعَمَلٍ إنَّمَا أَرَادُوا مَا كَانَ مَشْرُوعًا مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ، وَلَكِنْ كَانَ مَقْصُودُهُمْ الرَّدَّ عَلَى"الْمُرْجِئَةِ"الَّذِينَ جَعَلُوهُ قَوْلًا فَقَطْ فَقَالُوا: بَلْ هُوَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ، وَاَلَّذِينَ جَعَلُوهُ"أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ"فَسَّرُوا مُرَادَهُمْ، كَمَا سُئِلَ سَهْلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التستري عَنْ الْإِيمَانِ مَا هُوَ؟ فَقَالَ: قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَنِيَّةٌ وَسُنَّةٌ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ إذَا كَانَ قَوْلًا بِلَا عَمَلٍ فَهُوَ كُفْرٌ وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا بِلَا نِيَّةٍ فَهُوَ نِفَاقٌ، وَإِذَا كَانَ قَوْلًا وَعَمَلًا وَنِيَّةً بِلَا سُنَّةٍ فَهُوَ بِدْعَةٌ [1] .
ومما سبق يتبين أنَّ الإيمان لا يقتصر على معنى التصديق فحسب؛ فهو التصديق المقرون بالانقياد والإذعان، فالتصديق المقرون بالانقياد والإذعان، فيه دلالة على أن من وقر في قلبه إيمان فلا بد أن يتضح على ظاهره.
... . ... *** الإيمان ضوابط وأحكام ***
أولًا أدلة الكتاب والسنة على أركان الإيمان وأحكامه:
(1) وانظر مجموع الفتاوى (7/ 170) و الإيمان (ص/137) ودرء الفتنة عن أهل السنة (ص/31)