فهرس الكتاب
(2) الوجه الثانى: أن التصديق بالله وبرسله لا ينقص، ولذلك توقف مالك في بعض الروايات عنه عن القول بالنقصان فيه، إذ لا يجوز نقصان التصديق؛ لأنه إن نقص صار شكًا، وانتقل عن اسم الإيمان [1] .
(3) الوجه الثالث: أنه قال بذلك لعدم وقوفه على نص يفيد نقصان الإيمان. ... وهذا الوجه يرده ماثبت من نصوص في إثبات نقصان الإيمان، والتي منها: ... عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَبَ النَّاسَ فَوَعَظَهُمْ ثُمَّ قَالَ: يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ فَإِنَّكُنَّ أَكْثَرُ أَهْلِ النَّارِ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ: وَلِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِكَثْرَةِ لَعْنِكُنَّ، يَعْنِي وَكُفْرِكُنَّ الْعَشِيرَ، قَالَ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذَوِي الْأَلْبَابِ وَذَوِي الرَّأْيِ مِنْكُنَّ، قَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ وَمَا نُقْصَانُ دِينِهَا وَعَقْلِهَا؟ قَالَ: شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ مِنْكُنَّ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَنُقْصَانُ دِينِكُنَّ الْحَيْضَةُ تَمْكُثُ إِحْدَاكُنَّ الثَّلَاثَ وَالْأَرْبَعَ لَا تُصَلِّي [2] .
(4) الوجه الرابع: لعل هذا المنقول عن مالك - رحمه الله- قد فُهِم من كلامه، وليس هو صريح كلامه بنصه.
والأقرب - والله أعلم - الوجه الثالث: ... أن توقَّف مالك - رحمه الله -عن إطلاق لفظ النقصان إنما هو لعدم تصريح القرآن به، وخفاء تصريح السنة بذلك عنده، فهذه هى علة توقفه، وليس كما يظن البعض أنه توقف لأنه يرى ما يراه المخالفون الذين ينفون زيادة الإيمان ونقصانه بناءً على قولهم أن الإيمان شاء واحد، إذا ذهب بعضه ذهب كله، كما هو قول أهل البدع من المرجئة والخوارج والجهمية.
** بل نقول قد ثبت عنه - رحمه الله - رجوعه عن هذا التوقف:
(1) وهذا مما ذكره النووي في شرحه لمسلم (1/ 69) وانظر شرح صحيح البخارى لابن بطال (1/ 14)
(2) سبق تخريجه.