فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 140

أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل، حتى إنه يكون في بعض الأحيان الإيمان أعظم يقينا وإخلاصا وتوكلا منه في بعضها، وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها. ا. هـ [1] . ... ** بل نقول: أن الإسلام يزيد وينقص؛ قال تعالى (وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا) (الأحزاب/22) فإن اسلام الناس متفاوت من حيث استسلام لشرع الله - تعالى - والتزامهم بشرائع الإسلام التى وردت في حديث جبريل - عليه السلام -وغيره. [2]

*** فرع ــــ: وقد نُقل عن مالك قولان: ... الأول: موافق لما أجمع عليه السلف. والثانى: التوقف عن القول بالنقصان. قال ابن القاسم: كان مالك يقول الإيمان يزيد وتوقف عن النقصان، وقال - أي مالك: ذكر الله زيادته في غير موضع، فدع الكلام في نقصانه وكف عنه [3] . ... , ... ** توجيه العلماء لهذا التوقف من وجوه: ... (1) إنما توقف مالك عن القول بنقصان الإيمان خشية أن يتأول عليه موافقة الخوارج الذين يكفرون أهل المعاصى من المؤمنين بالذنوب [4] .

(1) فتح الباري (1/ 46)

(2) وأما ما نقل عن الزهري وأحمد من أن الإسلام هو الكلمة، فإن مقصودهما أن الدخول في الإسلام يكون بمجرد نطق الشهادتين، وبعد ذلك يؤمر بشرائع الإسلام، وليس المقصد أن الإسلام يُكتفى فيه بالكلمة دون العمل.

(3) ترتيب المدارك (1/ 53)

(4) وهذا توجيه بعيد؛ لأنه نفس قول مالك بزيادة الإيمان هو قول مخالف لقول الخوارج الذين يعتبرون الإيمان جزأ واحد لا يتجزأ، لا يقبل الزيادة ولا النقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت