3 -والثالث هو المحدث والذي سمَّاه العلامة ابن باز أنه قول المرجئة: وهو القول بأن الأعمال داخلة في مسمي الإيمان، لكن لا ينتفي الإيمان بانتفائها. [1]
قال الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد - رحمه الله: ... وإياك ثم إياك - أيها المسلم - أن تغتر بما فاه به بعض الناس من التهوين بواحد من الأسس الخمسة لحقيقة الإيمان [2] ،لا سيما ما تلقفوه عن الجهمية وغلاة المرجئة من أن العمل كمالي في حقيقة الإيمان ليس ركنًا فيها , وهذا إعراض عن الحكم من كتاب الله - تعالي - في نحو ستين موضعًا , ونحوها في السنة كثير , وحذف لإجماع الصحابة ومن تبعهم بإحسان. ا. هـ [3] .
فإذا وجد الإيمان في القلب امتنع أن لا يتكلم بالشهادتين، أو لا يعمل مع القدرة على ذلك، فعدم العمل دليل على عدم الإيمان وانتفائه، ويُمتنع أن يحب الإنسان غيره حبًا جازمًا، ثم لا يحصل منه حركة ظاهرة لوصله، فمن الخطأ أن يُظن أن الإيمان إذا وجد في القلب يتخلف عنه العمل [4] . ... ** قال شيخ الإسلام: ومنشأ الغلط ظنهم أن ما في القلب من الإيمان المقبول، يمكن تخلف القول الظاهر والعمل الظاهر عنه. ا. هـ [5] ... وقال رحمه الله: ... وَمَنْ قَالَ: بِحُصُولِ الْإِيمَانِ الْوَاجِبِ بِدُونِ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ الْوَاجِبَاتِ سَوَاءٌ جَعَلَ فِعْلَ تِلْكَ الْوَاجِبَاتِ لَازِمًا لَهُ؛ أَوْ جُزْءًا مِنْهُ فَهَذَا نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ كَانَ مُخْطِئًا خَطَأً
(1) وكذلك فمن العبارات التي تدل على الإرجاء المحض: قولهم أن الإيمان بالله أصل، والإيمان لله فرع، ويقصدون بقولهم"الإيمان بالله"هو أصل الإيمان، والذي هو قول القلب وعمله، ويقصدون بـ"الإيمان لله"هو عمل الجوارح، حيث جعلوه فرعًا، وشرط كمال، فتنبه.
(2) وهذه الأسس الخمسة هي أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.
(3) انظر درء الفتنة عن أهل السنة (ص/34) والإيمان عند السلف (2/ 56)
(4) انظر الإيمان عند السلف وعلاقته بالعمل (2/ 80)
(5) مجموع الفتاوى (7/ 554)