فإن قيل: هذا تحريف للنص عن ظاهره!! قلنا: بل هو تأويل صحيح قد دلت عليه النصوص التي ذكرناه قريبًا، إضافة إلى إجماع العلماء على توريث الزانى والسارق، وإجماعهم على أن السارق والزاني قد نقص إيمانهم، قد نقل ذلك النووي وابن عبد البر.
*** والله إنه ليخشى على هؤلاء - أي المعتزلة والخوارج - من قول النبي -صلى الله عليه وسلم - (أنَّ رَجُلًا قَالَ وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلاَنٍ وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَنْ ذَا الَّذِى يَتَأَلَّى عَلَىَّ أَنْ لاَ أَغْفِرَ لِفُلاَنٍ فَإِنِّى قَدْ غَفَرْتُ لِفُلاَنٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ) [1]
ومفاد الأمر: ... أن كل طائفة عرَّفت الإيمان بشئ، فالإيمان عندهم تحقيق ذلك الشئ، ومازاد عليه من إعتقادات وأقوال وأعمال واجبة فهى واجبة، يترتب على فعلها الثواب ومن تركها العقاب، ومثال ذلك: ... أ - الأشاعرة: جعلوا الإيمان هو التصديق، فمن أتى به فهو مؤمن كامل الإيمان، وما زاد على التصديق من قول اللسان وعمل الجوارح شرط في كمال الإيمان الواجب. ... ب - مرجئة الفقهاء: جعلوا الإيمان هو اعتقاد القلب ونطق اللسان، فمن صدَّق بقلبه ونطق بلسانه فهو مؤمن كامل الإيمان، وأما أعمال الجوارح فشرط في كمال الإيمان الواجب، يترتب على فعلها الثواب وعلى تركها العقاب. ... جـ - أهل السنة والجماعة: ... جعلوا الإيمان اعتقادًا وقولًا وعملًا، فلا يتحقق الإيمان عندهم إلا بالاعتقاد والقول والعمل، فمن اعتقد بقلبه ونطق بالشهادتين حكموا بإسلامه، فإن مات قبل تمكنه من العمل مات مؤمنًا، وإن ترك العمل مع عدم المانع ومع وجود القدرة لم يصح إيمانه؛ لأن العمل الظاهر يدل على صحة ما ادعاه، فإن لم
(1) أخرجه مسلم (2621) وانظر حقيقة الإيمان وبدع الإرجاء (ص/16)