فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 140

ولم يرد عن السلف خلافٌ في أن النصوص التي ورد فيها إطلاق الكفر علي ما سوي الأربعة أنها كفر دون كفر، مثل: (من أتي المرأة في دبرها) ، و (قتال المسلم كفر) ، وإنما كانوا يمتنعون عن إطلاق كفر دون كفر في تأويل مثل هذه الأحاديث ترهيبًا وتخويفًا. قال أبوعبيد: وأما الآثار المرويات بذكر الكفر والشرك ووجوبهما بالمعاصي فإن معناها عندنا ليست تثبت على أهلها كفرًا ولا شركًا يزيلان الإيمان عن صاحبه، إنما وجوهها: أنها من الأخلاق والسنن التي عليها الكفار والمشركون. [1] ... والكفر إذا ورد غير معرف فهو محمول على الكفرالأصغر ... *** قالوا: قد نصت الأثار على نفي الإيمان عن فاعل الكبيرة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: لا إيمان لمن لا أمانة له"وقوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَشْرَبُ الخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ،!!!!"

فجوابه: أن هذا النفي الوارد في هذا الحديث وما في معناه إنما هو محمول على نفي كمال الإيمان الواجب، وليس نفيًا لأصل الإيمان، ونظير ذلك ما ورد عن أبي هريرة -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاحة والمراء، وإن كان صادقًا [2] . ... * قال أبو عبيد في معنى حديث:"لا إيمان لمن لا أمانة له""ومن غشنا فليس منا"... قال: لا نرى شيئاٍ منها يكون معناه التبرؤ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا من ملته، إنما مذهبه عندنا أنه ليس من المطيعين لنا ولا من المقتدين بنا ولا من الحافظين على شرائعنا وهذه النعوت وما أشبهها"، وقال أحمد:"هذا على التأكيد والتشديد، ولا أكفر أحدًا إلا بترك الصلاة" [3] ..."

(1) الإيمان لأبي عبيد (ص/34)

(2) رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني.

(3) وانظر الإيمان لابن أبي عبيد (ص/21) والإيمان لأبي يعلى (ص/402)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت