والذي هو الإقرار والتصديق. وفي الآية دلالة أن الشهادة ليست قاصرة على قول اللسان، بل يدخل فيها قول القلب، وإن كان الإسلام في الظاهر يكفي فيه نطق الشهادتين. ... 2 - قول الله عز وجل: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ) (الحجرات /7) ... ووجه الدلالة: أنه لما كانت المعاصي بعضها كفرًا وبعضها ليس بكفر، فرَّق بينهما فجعلها ثلاثة أنواع، كفر و فسوق وعصيان، ولما كانت الطاعات كلها داخلة في الإيمان، لم يفرِّق بينهما فيقول: حبب الإيمان والفرائض وسائر الطاعات، بل أجمل ذلك فقال: (حبب إليكم الإيمان) فدخل في ذلك جميع الطاعات ... 3 - و قوله تعالى) قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ (( الحجرات/ (14 ... 4 - قال تعالى(مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل/106)
5 -قوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث حديث جبريل: الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَلِقَاءِهِ وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الْآخِرِ [1] . ... 6 - عَنْ ابن مسعود- رضي الله عنه- قَالَ: سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الرَّجُلِ يَجِدُ الشَّيْءَ لَوْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفَهُ الطَّيْرُ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (ذاك صريح الإيمان) [2] . ... فدل أن دفع تلك الوساوس بما تركز في القلب من اليقين، فهذا هو صريح
(1) متفق عليه
(2) أخرجه مسلم وأبوداود.