فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 140

وقد أثبت الشرع اسم الإيمان للمسلمين مع حصول الاقتتال بينهم، وتوجه إليهم بخطاب أهل الْإِيمَان، من كَانَ فيهم مِن قَاتل أَو مقتول. ... وَنَصّ تَعَالَى على أَن الْقَاتِل عمدًا وَولي الْمَقْتُول أَخَوان، وَقد قَالَ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أخوة} فصح أَن الْقَاتِل عمدًا مُؤمن بِنَصّ الْقُرْآن وَحكمه لَهُ بأخوة الْإِيمَان، وَلَا يكون للْكَافِرِ مَعَ الْمُؤمن بِتِلْكَ الْأُخوة. ... وَقَالَ تَعَالَى {وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا فَإِن بَغت إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله فَإِن فاءت فأصلحوا بَينهمَا بِالْعَدْلِ وأقسطوا إِن الله يحب المقسطين إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ أخوة فأصلحوا بَين أخويكم وَاتَّقوا الله} فَهَذِهِ الْآيَة رَافِعَة للشَّكّ جملَة فِي قَوْله تَعَالَى إِن الطَّائِفَة الباغية على الطَّائِفَة الْأُخْرَى من الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُور سَائِر الْمُؤمنِينَ بقتالها حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله- تَعَالَى -أخوة للْمُؤْمِنين المقاتلين، وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ حجَّة قَاطِعَة أَيْضا على الْمُعْتَزلَة أَيْضا المسقطة اسْم الْإِيمَان عَن الْقَاتِل، وعَلى كل من أسقط عَن صَاحب الْكَبَائِر اسْم الْإِيمَان، وَلَيْسَ لأحد أَن يَقُول أَنه تَعَالَى إِنَّمَا جعلهم إِخْوَاننَا إِذا تَابُوا؛ لِأَن نَص الْآيَة أَنهم إخْوَان فِي حَال الْبَغي وَقبل الفئة إِلَى الْحق [1] . ... قال شيخ الإسلام ابن تيمية: كَانَ السَّلَفُ مَعَ الِاقْتِتَالِ يُوَالِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مُوَالَاةَ الدِّينِ، لَا يُعَادُونَ كَمُعَادَاةِ الْكُفَّارِ فَيَقْبَلُ بَعْضُهُمْ شَهَادَةَ بَعْضٍ وَيَأْخُذُ بَعْضُهُمْ الْعِلْمَ عَنْ بَعْضٍ وَيَتَوَارَثُونَ وَيَتَنَاكَحُونَ وَيَتَعَامَلُونَ بِمُعَامَلَةِ الْمُسْلِمِينَ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ، مَعَ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنْ الْقِتَالِ وَالتَّلَاعُنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. [2]

كما أثبتت أخوة الدين بين أولياء الدم والقاتل، فقال تعالى ... (فمن عفى له من أخيه شئ ... ) وأثبت لهم الإيمان في صدر الأية. كما أن قوله تعالى (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) ومن المعلوم أن القاتل لو كان كافرًا فهو غير مستحق للرحمة. ... ويؤيد ما سبق: ...

(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل (2/ 132)

(2) مجموع الفتاوى (3/ 285)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت