الْمُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ قَدْ عَادُوا حُمَمًا، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهَرٍ فِي أَفْوَاهِ الْجَنَّةِ يُقَالُ لَهُ: نَهَرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كَمَا تَخْرُجُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ [1] ... **فقوله - صلى الله عليه وسلم -"فَيُخْرِجُ مِنْهَا قَوْمًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا قَطُّ، قَدْ عَادُوا حُمَمًا"... فيه دلالة على نجاة تارك العمل من الخلود في النار، مما يدل على عدم الكفر بترك العمل بالكلية!!!
** فالجواب من وجوه:
1 -الوجه الأول:
أما استدلالهم بالرواية (لم يعملوا خيرًا قط) فيلزم منه إخراج أناس قالوا كلمة التوحيد بغير صدق ولا يقين؛ استدلالًا بالنفي التام، الذي يلزم منه زوال جميع الأعمال بالكلية.
فإن قال المخالف: بل معهم ذلك ولا بد؛ للنصوص الدالة علي اشتراط ذلك لتحقق أصا الإيمان وللنجاة من الخلود في النار.
قلنا كذلك: عليكم أن تثبتوا اشتراط عدم وجود عمل الجوارح - لا سيما الصلاة - لدلالة النصوص التي اشترطت ذلك، ولذا فأنتم بين أمرين:
أ إما أن تدَّعوا نجاة هؤلاء دون عمل من أعمال القلوب، وهذا هو قول جهم.
ب وإما أن تثبتوا عمل القلب، ويلزم عندها إثبات عمل الجوارح، وإلا كان في ذلك إنكارًا للتلازم بين الظاهر والباطن، وهو مذهب المرجئة.
2 -الوجه الثاني:
(1) أخرجه مسلم (183)