فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 140

قاله في سورة البقرة (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وءاتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وءاتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون (( البقرة:177) ، فانتظمت هذه الآية أوصاف الإيمان وشرائطه من القول والعمل والإخلاص. ... ولقد سأل أبو ذر- رضي الله عنه - النبي -صلى الله عليه وسلم - عن الإيمان، فقرأ عليه هذه الآية [1] .

إن الكلام في مسألة الإيمان له شأنه وخطورته، ثم هو ليس كالكلام في غيرها من مسائل الدين؛ وذلك بأنَّ الغلط فيها غلط في أصل الدين، ولذلك كانت أول بدعة نجمت في الإسلام هى بدعة الخوارج- الذين حذر منهم الرسول صلى الله عليه وسلم.

*وأصل غلط الخوارج إنما كان في غلوهم في نفى الإيمان عن أهل الكبائر حتى كفَّروا أهل الإسلام واستباحوا دمائهم، بل وكفَّروا أصحاب الرسول -صلى الله عليه وسلم- وسفكوا دماءهم، وهم في ذلك كله يرون أنفسهم على الحق والدين.

ويأتى على الجانب الآخر فرقة أخرى لا تقل خطورة عن الخوارج، وهى فرقة المرجئة الذين غالوا في إثبات إيمان عصاة أهل الكبائر، وقالوا بأن إيمان أفجر الأمة كإيمان أبى بكر وعمر.

-ولأهمية هذا الموضوع فلقد اهتم به أئمة السلف في القديم والحديث.

(1) وانظر الإبانة (2/ 771) وهذا الأثر الذي ذكره ابن بطة قد أخرجه الحاكم، وقال الذهبي: منقطع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت